فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 5

عليه وسلم (فاعلم أنه لاإله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) [محمد 19] وقال تعالى (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكوننَّ من الخاسرين، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) [الزمر 65 ـ 66] .

فإذا كان هذا نبينا، فما بال الخليل إبراهيم عليه السلام، يوصي بها أولاده، وهم أنبياء؟ قال تعالى (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [البقرة 132] و (قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لاتشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) [لقمان 13] فإذا كان هذا أمر، لا يخاف على المسلمين منه، فما بال الخليل، يخاف على نفسه، وعلى بنيه، وهم أنبياء؟ حيث قال (رب اجعل هذا البلد آمنًا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) [إبراهيم 35] . وما بال العليم الحكيم، لما أنزل كتابه، ليخرج الناس، من الظلمات، إلى النور، جعله في هذا الأمر، وكثر الكلام فيه، وبينه، وضرب فيه الأمثال، وحذر منه، وأبدى وأعاد؟ فإذا كان الناس، يفهمونه بلا تعلم، ولا يخاف عليهم من الوقوع فيه، فما بال رب العالمين، جعل أكثر كتابه فيه؟ فسبحان من طبع على قلب من شاء من خلقه، فأصمهم وأعمى أبصارهم.

وأنت يا من منَّ الله عليه بالإسلام، وعرف أن ما من إله إلا الله؛ لا تظن أنك إذا قلت هذا هو الحق، وأنا تارك ما سواه، لكن لا أتعرض للمشركين، ولا أقول فيهم شيئًا، لا تظن أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام، بل لا بدَّ من بغضهم، وبغض من يحبهم، ومسبتهم، ومعاداتهم؛ كما قال أبوك إبراهيم، والذين معه (إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) [الممتحنة 4] وقال تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) [البقرة 256] وقال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل 36] .

ولو يقول رجل أنا اتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الحق، لكن لا أتعرض اللات، والعزى، ولا أتعرض أبا جهل، وأمثاله، ما علي منهم؛ لم يصح إسلامه.

وأما مجادلة بعض المشركين، بأن هؤلاء الطواغيت، ما أمروا الناس بهذا، ولا رضوا به، فهذا لا يقوله، إلا مشرك مكابر؛ فإن هؤلاء ما أكلوا أموال الناس بالباطل، ولا ترأسوا عليهم، ولا قربوا من قربوا، إلا بهذا؛ وإذا رأوا رجلًا صالحًا استحقروه، وإذا رأوا مشركًا، كافرًا، تابعًا الشيطان، قربوه، وأحبوه، وزوجوه بناتهم، وعدوا ذلك شرفًا!

وهذا القائل يعلم أن قوله ذلك كذب، فإنه لو يحضر عندهم، ويسمع بعض المشركين يقول جاءتنى شدة، فنخيت الشيخ، أو السيد، فنذرت له، فخلصني؛ لم يجسر أن يقول هذا القائل لا يضر، ولا ينفع إلا الله؛ بل لو قال هذا، وأشاعه في الناس، لأبغضه الطواغيت؛ بل لو قدروا على قتله، لقتلوه؛ وبالجملة لا يقول هذا، إلا مشرك، مكابر، وإلا فدعواهم هذه، وتخويفهم الناس، وذكرهم السوالف الكفرية، التي بآبائهم، شيء مشهور، لا ينكره من عرف حالهم، كما قال تعالى (شاهدين على أنفسهم بالكفر) [التوبة 17] .

ولنختم الكتاب، بذكر آية من كتاب الله، فيها عبرة لمن اعتبر، قال تعالى، في حق الكفار (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) [الإسراء 67] فذكر عن الكفار أنهم إذا جاءتهم الشدة، تركوا غيره، وأخلصوا له الدين؛ وأهل زماننا إذا جاءتهم الشدة، والضر، نخوا غير الله سبحانه وتعالى عن ذلك.

فرحم الله من تفكر في هذه الآية، وغيرها، من الآيات.

وأما من منَّ الله عليه بالمعرفة، فليحمد الله تعالى؛ وإن أشكل عليه شيء، فليسأل أهل العلم، عما قال الله ورسوله، ولايبادر بالإنكار، لأنه إن رد، رد على الله، قال الله تعالى (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون) [السجدة 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت