فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 5

النافع الضار، كما أخبر الله عنهم، بقوله (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدير الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون) [يونس 31] .

فليتدبر اللبيب العاقل، الناصح لنفسه، الذي يعرف أن بعد الموت جنة، ونارًا، هذا الموضع؛ ويعرف الشرك بالله، الذي قال الله فيه (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء 48] وقال (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) [المائدة 72] فما بعد هذا البيان، بيان، إذا كان الله عزَّ وجلَّ، قد حكى عن الكفار، أنهم مقرون أنه هو الخالق، الرازق، المحيي، المميت، الذي يدبر الأمر؛ وإنما أرادوا من الذين يعتقدون فيهم التقرب، والشفاعة عند الله تعالى.

وكم آية في القرآن، ذكر الله فيها هذا، كقوله تعالى (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله) إلى قوله (فأنى تسحرون) [المؤمنون 84 ـ 89] وكقوله؛ (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخرالشمس والقمر ليقولن الله) [العنكبوت 61] (ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء ً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله) الآية [العنكوت 63] وغير ذلك من الآيات، التي أخبر الله بها عنهم، أنهم أقروا بهذا لله وحده، وأنهم ما أرادوا من الذين يعتقدون فيهم، إلا الشفاعة، لا غير ذلك.

فإن احتج بعض المشركين أن أولئك، يعتقدون في الأصنام، وهي حجارة، وخشب؛ ونحن نعتقد في الصالحين؛ قيل له والكفار أيضًا، منهم من يعتقد في الصالحين، مثل الملائكة، وعيسى بن مريم، وفي الأولياء، مثل العزير، واللات، والعزى، وناس، من الجن، وغيرهم؛ وذكر الله عزَّ وجلَّ، ذلك في كتابه، فقال في الذين يعتقدون في الملائكة، ليشفعوا لهم (ويوم يحشرهم جميعًا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون) [سبأ 4. ـ 41] وقال (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) [الأنبياء 28] .

وقال فيمن اعتقد في عيسى (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) الآية [النساء 171] وقال (قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرًا ولا نفعًا والله هو السميع العليم) [المائدة 76] فإذا كان عيسى بن مريم، وهو من أفضل الرسل، قيل فيه هذا، فكيف بعبد القادر، وغيره، أن يملك ضرًا، أو نفعًا؟!.

وقال في حق الأولياء (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلًا، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورًا) [الإسراء 56 ـ 57] قال طائفة من السلف كان أقوام، يدعون الملائكة، وعزيرًا، والمسيح، فقال الله هؤلاء عبيدي، كما أنتم عبيدي، يرجون رحمتي، كما ترجون أنتم رحمتي، ويخافون عذابي، كما تخافون عذابي؛ فرحم الله امرءًا تفكر في هذه الآية العظيمة، وفيما نزلت فيه؛ وعرف أن الذين اعتقدوا فيهم، إنما أرادوا التقرب إلى الله، والشفاعة عنده.

وهذا كله، يدور على كلمتين الأولى أن تعرف، أن الكفار، يعرفون أن الله سبحانه هو الخالق الرازق، الذي يدبر الأمر، وحده؛ وإنما أرادوا التقرب بهؤلاء، إلى الله تعالى.

والثانية أن تعرف أن منهم أناسًا، يعتقدون في أناس، من الأنبياء، والصالحين، مثل عيسى، والعزير، والأولياء؛ فصاروا هم، والذين يعتقدون في الأصنام، من الحجر، والشجر، واحدًا، فلما قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين الذين يعتقدون في الأوثان، من الخشب، والحجر، وبين الذين يعتقدون في الأنبياء، والصالحين؛ على أن أهل زماننا هذا، يعتقدون، في الحجارة، على القبور، والشجر الذي عليها.

إذا تبين هذا، وأنه ليس من دين الله؛ وقال بعد ذلك، المشرك هذا بين، نعرفه من أول ... فقل له إذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرفوا هذا، إلا بعد التعلم، ومن الشرك أشياء، ما عرفوها إلا بعد سنين؛ وأنت عرفت هذا بلا تعلم، فأنت أعلم منهم! بل الأنبياء لم يعرفوا هذا، إلا بعد أن علمهم الله تعالى، قال الله تعالى، لأعلم الخلق، محمد صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت