فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 177

بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. [1] وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به) [2] .

ط -قال الأديب الجِهبِذ المجاهد العلَم سيد قطب-رحمه الله-: (إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى مما لم يأذن به الله فهم الكافرون والظالمون والفاسقون ... وليس لأحد من عباده أن يقول: إنني أرفض شريعة الله، أو: أنني أبصر بمصلحة الخلق من الله، فإن قالها-بلسان أو: بفعل-فقد خرج من نطاق الإيمان. فما يمكن أن يجتمع الإيمان وعدم تحكيم شريعة الله، أو: عدم الرضا بحكم هذه الشريعة-إلى أن قال-: هكذا تتبين القضية. إله واحد، ومالك واحد .. إذن فحاكم واحد ومشرع واحد متصرف واحد .. وإذن فشريعة واحدة،(ومنهج) واحد، وقانون واحد ..

وإذن فالطاعة واتباع وحكم بما أنزل الله، فهو إيمان وإسلام، أو: معصية وحكم بغير ما أنزل الله فهو كفر وظلم وفسق. ما الذي يستطيع أن يقوله من ينحي شريعة الله عن حكم الحياة، ويستبدل بها شريعة الجاهلية وحكم الجاهلية، ويجعله هواه هو أو: هوى شعب من الشعوب أو: هوى جيل من أجيال البشر، فوق حكم الله، وفوق شريعة الله ما الذي يستطيع أن يقوله وبخاصة إذا كان يدعي أنه من المسلمين؟ الظروف؟ والملابسات؟ عدم رغبة الناس؟ الخوف من الأعداء؟.

ألم يكن هذا كله في علم الله وهو يأمر المسلمين أن يقيموا بينهم شريعته وأن يسيروا على (منهجه) ، وألا يفتنوا عن ما أنزله؟ قصور شريعة الله عن استيعاب الحاجات الطارئة، والأوضاع المتجددة والأحوال المتقلبة؟ ألم يكن ذلك في علم الله وهو يشدد هذا التشديد ويحذر هذا التحذير؟ -إلى أن قال-ومجرد الاعتراف بشرعية (منهج) ، أو: وضع أو حكم من صنع غير الله، هو بذاته خروج من دائرة الإسلام لله، فالإسلام لله هو توحيد الدينونة له دون سواه) [3] .

وقال-رحمه الله-في موضع آخر: (إن الذين يحكمون على عابد الوثن بالشرك ولا يحكمون على المتحاكم إلى الطاغوت بالشرك ويتحرجون من هذه ولا يتحرجون من تلك إن هؤلاء لا يقرؤون القرآن ولا يعرفون طبيعة هذا الدين فليقرءوا القرآن كما أنزله الله وليأخذوا قواله بجد {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .

(1) سورة البقرة، رقم الآية: (256) .

(2) -انظر: (فتح المجيد) (392/ 393) .

(3) -انظر: (طريق الدعوة في ظلال القرآن) (2/ 189/196) ، أو: (الظلال) (8/ 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت