وقال في موضع آخر: (وتحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه، إذ مضمون الشهادتين أن يكون الله هو المعبود وحده لا شريك له، وأن يكون رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، هو المتَّبع المحكَّم ما جاء به فقط، ولا جردت سيوف الجهاد، إلا من أجل ذلك والقيام به فعلًا وتركًا وتحكيمًا عند التنازع) .
ويقول-رحمه الله-: (إن البلد التي يحكم فيها بالقانون(أي: الوضعي) ليس بلدًا إسلاميًا، فيجب الهجرة منها) [1] .
ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن-رحمه الله-: (من تحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، بعد التعريف فهو كافر) [2] .
وقال الشيخ عبد الله بن حميد-رحمه الله-: (ومن أصدر تشريعًا عامًا ملزمًا للناس يتعارض مع حكم الله، فهذا يخرج من الملة كافرًا) . نقله الشيخ علي بن نفيع في كتابه: (أهية الجهاد) .
وقال الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ-رحمه الله-: (فمن خالف ما أمر الله به ورسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله، أو: طلب ذلك اتباعًا لما يهواه ويريده، فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه، وإن زعم أنه يؤمن، فإن الله -تعالى-أنكر على من أراد ذلك، وأكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله: {يَزْعُمُونَ} .
من نفي إيمانهم؛ فإن {يَزْعُمُونَ} . إنما يقال غالبًا لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب، لمخالفته لموجبها، وعمله بما ينافيها، يحقق هذا قوله: {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} .
لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد، كما في آية البقرة، فإذا لم يحصل هذا الركن لم يكن موحدًا، والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسد بعدمه، كما أن ذلك بيِّن في قوله تعالى: فَمَنْ يَكْفُرْ
(1) -انظر: (الفتاوى والرسائل) (12/ 251/250/ 265/305/ 349/411/و 6/ 188) .
(2) -انظر: (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) . (8/ 241) .