فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 177

عليه، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح مخرج من الملة الإسلامية ولما قال الكفار للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: الشاة تصبح ميتة من قتلها؟ فقال لهم: (الله قتلها) ؟ فقالوا له: ما ذبحتم بأيديكم حلال، وما ذبحه الله بيده الكريمة تقولون: إنه حرام! فأنتم إذن أحسن من الله؟ -أنزل الله فيهم قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} . [1] -

إلى أن قال-: فهو قسم من الله جل وعلا أقسم به على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك، وهذا الشرك مخرج من الملة بإجماع المسلمين) [2] .

وقال-رحمه الله-في تفسير قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، إنها:(فتوى سماوية من الخالق-جل وعلا-صرح فيها بأن متبع تشريع الشيطان المخالف لتشريع الرحمن مشرك بالله.

وقال في موضع آخر: وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله-جل وعلا-على ألسنة رسله-صلوات الله وسلامه عليهم-أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم) [3] .

ز-قال ابن حزم-رحمه الله تعالى-: (فلا فرق بين جواز شرع شريعة من إيجاب أو تحريم أو إباحة بالرأي لم ينص تعالى عليه ولا رسوله عليه السلام، وبين إبطال شريعة شرعها الله على لسان محمدًا-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، بالرأي، والمفرق بين هذين العملين متحكم بالباطل مفتر، وكلاهما كفر لا خفاء به) .

وقال في موضع آخر: (وأما من ظن أن أحدًا بعد موت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ينسخ حديث النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ويحدث شريعة لم تكن في حياته عليه السلام، فقد

(1) سورة الأنعام، رقم الآية: (121) .

(2) -انظر: (أضواء البيان) (4/ 82/85/ 439/441) .

(3) -انظر: (4/ 90/92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت