3)محمد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بما تحكمون إذا حكمتم؟ قال: بحكم الله وحكم داود، فإذا ورد علينا الشيء الذي ليس عندنا تلقانا به روح القدس.
4)محمد بن أحمد عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عمران بن أعين عن جعيد الهمداني عن علي بن الحسن عليه السلام قال: سألته بأي حكم تحكمون؟ قال: حكم آل داود، فإن أعيانا شيء تلقانا به روح القدس.
5)أحمد بن مهران رحمه الله عن محمد بن علي عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما منزلة الأئمة؟ قال: كمنزلة ذي القرنين وكمنزلة يوشع وكمنزلة آصف صاحب سليمان، قلت: فبما تحكمون؟ قال: بحكم الله وحكم آل داود وحكم محمد صلى الله عليه وسلم ويتلقانا به روح القدس [1] .
موقظة: درج الشيخ محمد حسين فضل الله الشيعي الإمامي اللبناني أن يفسر نصوص الشيعة تفسيرا عقلانيا قريبا مما يرضاه العامة، كما فعل مع مصحف فاطمة، فإنه من المعروف في المذهب الشيعي أن مصحف فاطمة هو أحكام وأخبار مستقبلية (نبوءات) وأخبار ماضية وتطمينات نفسية ألقاها جبرائيل عليه السلام عليها بعد أن منعها أبو بكر رضي الله عنه حقها في ميراث النبي صلى الله عليه وسلم في فدك، وبعد أن ضربها عمر بن الخطاب رضي الله عنه على بطنها فأجهضت جنينا في بطنها اسمه محسن (مزاعم شيعية) ، فالتجأت إلى بيتها حزينة، فكان ينزل عليها جبريل عليه السلام فيسليها بهذا الحديث وهي تلقي على علي رضي الله عنه ما يلقيه جبريل عليه السلام عليها، فتجمع لديها ما سمى بمصحف فاطمة، فهذا هو معتقد الشيعة في مصحف فاطمة .. ولكن الشيخ محمد حسسين فضل الله (باعتباره شيعيا متنورا) يفسر مصحف فاطمة أنه مجموعة فتاوى وأحكام ومواعظ كانت تلقيها فاطمة رضي الله عنها على بنات جنسها، هذا تفسير من الشيخ فضل الله لم يقبله الشيعة ولا أئمتهم فراحوا يردون عليه تفسيره [2] .
أقول: ربما يذهب الشيخ فضل الله في تأويل هذه الأحاديث على معنى إقامة العدل وإصابة الحق، كون حكم آل داود هو الحق والعدل، ولكن هذا التفسير ستجابهه نصوص، شيعية كثيرة في هذا الباب، ومنها ما هو صريح أنه يحكم بما يسمى (الجفر الأحمر) كما في"بحار الأنوار"للمجلسي: عن جعفر أنه قال: إن القائم يسير في العرب في الجفر الأحمر. قال (رفيد) : قلت: جعلت فداك وما الجفر الأحمر؟ قال: فأمر إصبعه على حلقه. قال: هكذا يعني الذبح [3] .
والجفر عند الشيعة في كتبهم هو ما رواه الكليني في الكافي [4] قال أبو عبد الله عليه السلام: إن عندي الجفر الأبيض. قال: قلت: فأي شيء فيه؟ قال: زبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم عليه السلام والحلال والحرام.
وواضح من هذه النصوص الشيعية أن حكم المهدي الشيعي سيكون بشريعة داود عليه السلام، هذا مع حكمه بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم كذلك، وهو رد على زعم أن مقصد الكلام هو إقامة الحق فقط لا شريعة داود عليه السلام، والمغايرة بين شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وبين آل داود عليه السلام معلومة واضحة قال تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) [المائدة48] .
وقد وردت رواية صريحة تبين هذا المعنى: ففي"بحار الأنوار"لمحمد باقر المجلسي:"وأنه يحكم بينهم مرة بحكم آدم ومرة بحكم داود ومرة بقضاء إبراهيم وفي كل واحد منها يعارضه بعض أصحابه" [5] .
(1) الجزء الأول ص397 - 398.
(2) انظر ما كتبه ياسين الموسي من ملاحظات على منهج السيد محمد حسين فضل الله حيث اتهمه بأنه متأثر بالمذهب السني وقد صرح هذا الشيعي فيه أنه هناك فرقا جوهريا بين المنهجين بين الفكر السني والشيعي.
(3) بحار الأنوار13/ 181 (نقلا عن الشيعة والتشيع ص377) .
(4) الكافي1/ 240.
(5) بحار الأنوار52/ 389 (نقلا عن الشيعة والتشيع ص377) .