على التجويز العقلي فقط، ولا حجة لهم في أي مستند خبري في ذلك .. وقد رد عليه أصوليو الشيعة ردودا كثيرة .. وقوله هذا هو قول كثير من قدماء
الشيعة الأوائل حيث أنكر بعض معاصري الحسن العسكري أن يكون قد عقب ولدا، بل إن أخا الحسن العسكري واسمه جعفر من هؤلاء الشهود النافين، وجمع شهادات لجيرانه أنه مات ولم يعقب، وقد سمى الشيعة جعفرا هذا بجعفر الكاذب، تمييزا له عن جعفر الصادق.
واعتقد الشيعة الإثني عشرية بوجود المهدي وبرجعته مبني على روايات منسوبة في كتبهم لأئمتهم منها ما نقلوه عن جعفر الصادق قوله:"ليس منا من لم يؤمن بكرتنا -أي رجعتنا- ويستحل متعتنا" [1] .. وهو من ضروريات المذهب عندهم حتى قال الحر العاملي:"فلا يظهر منهم مخالف يعتد به من العلماء السابقين واللاحقين، وقد علم دخول المعصوم في هذا الإجماع" [2] ، وقال محمد بن النعمان الملقب بالمفيد:"اتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة" [3] .
وللمهدي هذا عند خروجه أوصاف كثيرة لن نأتي إلا على ما يهمنا في بحثنا هذا وهي السمات اليهودية لهذا المهدي الشيعي المنتظر.
السمات اليهودية لمهدي الشيعة المنتظر:
أ- مهدي الشيعة سيحكم بشريعة داود وآل داود وبتوراة موسى:
في كتاب الحجة من الأصول في الكافي [4] قال الكليني:
"باب في الأئمة عليهم السلام أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يسألون البينة عليهم السلام والرحمة والرضوان"
1)علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور عن فضل الأعور عن أبي عبيد الحذاء قال: كنا زمن جعفر عليه السلام حين قبض نتردد كالغنم لا راعي لها، فلقينا سالم بن أبي حفصة فقال لي: يا أبا عبيدة من إمامك؟ فقلت: أئمتي آل محمد، فقال: هلكت وأهلكت أما سمعت أنا وأنت أبا جعفر عليه السلام يقول: من مات وليس له إمام مات ميتة الجاهلية؟ فقلت: بلى لعمري، وقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فرزق الله المعرفة، فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن سالما قال لي كذا وكذا، قال: يا أبا عبيدة إنه لا يموت منا ميت حتى يخلف من بعده من يعمل بمثل عمله ويسير بسيرته ويدعو إلى ما دعى إليه، يا أبا عبيدة إنه لم يمنع ما أعطى داود أن أعطى سليمان، ثم قال: يا أبا عبيدة إذا قام قائم آل محمد عليه السلام حكم بحكم داود وسليمان ولا يسأل بينة.
2)محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود ولا يسأل بينة، يعطي كل نفس حقها.
(1) من لا يحضره الفقيه لابن بابوية القمي الشيعي3/ 458.
(2) الإيقاظ من الهجعة ص24.
(3) أوائل المقالات ص52.
(4) هو من عمدة كتبهم بل من أجلها، والكليني متوفى سنة329هجرية، وهو عندهم ثقة وقدوة، وقد زعم صاحبه أنه ألفه في عشرين سنة، والكليني كان حيا في زمن الغيبة الصغرى، وهذا يقوي الرواية عند الشيعة أنه عرضه على الإمام الغائب فاستحسنه وقال هو كاف لشيعتنا. (انظر مقدمة الأصول من الكافي) .