الصفحة 6 من 17

من الثابت عند أهل السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر بوجود رجل من أهل بيته سيخرج في آخر الزمان وهو من علامات القيامة الكبرى لقبه المهدي، وعلى يديه سينتصر أهل الإسلام على خصومهم من اليهود والنصارى وغيرهم، وهو رجل سيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن وجود علم آخر من أعلام الساعة وهو المسيح الدجال، فحديثنا هنا عن المسيح الدجال، وأن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وصف الدجال هو عين حقيقة الرجل الذي ينتظره الشيعة الروافض ويسمونه المهدي، وهو كذلك نفس الرجل الذي ينتظره اليهود ويعتقدون فيه الخلاص والذي سيرفع أمرهم.

فنحن أمام حقيقتين تختلط فيهما الأسماء هما:-

الحقيقة الأولى: المهدي عند أهل السنة والجماعة -وليس هو عيسى بن مريم عليه السلام، الذي سينزل آخر الزمان في زمن المهدي أثناء قتاله مع الدجال.

الحقيقه الثانية: المهدي عند الشيعة الروافض، والمسيح عند أهل السنة، وملك اليهود المنتظر وأن أوصاف هؤلاء الثلاثة تنطبق على شخص واحد فهي ثلاث أسماء لشخص واحد.

والحديث لن يكون عن مهدي السنة، ولا عن عيسى عليه السلام، ولكن سيكون في الحديث عن الحقيقة الثانية إن شاء الله تعالى.

من هو مهدي الشيعة الروافض؟

موقظة: ارتباط المذهب الشيعي بالعقيدة اليهودية اكتشافه ليس وليد اليوم ولا هو من إفرازات الفكر التآمري الذي صار مصدر هزء عند أكثر الناس، بل إن الأئمة الأوائل قد كشفوا هذا الإرتباط وتحدثوا عنه، وذلك قبل وجود تهمة الفكر التآمري، والتي صارت كافية عند البعض في إسقاط أي معلومة أواي استنتاج، وكأن معاداة أعداء الله تعالى من يهود ونصارى وأذناب لهما قد توقفت عند زمن شعارات الإنسانية، ولعل الهجوم الذي لاقاه كتاب ادوارد سعيد"الإستشراق"هو نوع من هذا الهجوم لإسقاط المعلومات عن النفسية الحاقدة والنية الخبيثة عند المستشرقين في دراستهم لأمتنا، بل لقد صار التزام الرجل بمركز دراسات ما وهو جزء من دولة أجنبية لا يعد كفرا، وذلك كله تحت دعوى العلمية المجردة أو العلم من أجل وجه العلم، بل وتحت دعوى المصالح المشتركة لم يعد يستنكف أحد أن يؤجر نفسه في عمل إعلامي لدولة كافرة، ويرى في هذا قمة الفذلكة السياسية.

الإمام الشعبي رحمه الله، (عامر بن شراحيل المتوفى سنة104هجرية ثقة تابعي ومن أهل الكوفة) ، كان هذا الإمام خشبيا -والخشبية طائفة من الشيعة كانت ترفض القتال بالسيف، ويحمل أتباعها سيوفا من خشب- ثم تاب من بدعتهم، وكان من أخبر الناس بهذه الطائفة، وقد حدث أصحابه عن صلة العقيدة بين الشيعة وبين اليهود [1] ، قال مالك بن مغول: قلت للشعبي: ما ردك على هؤلاء القوم، وقد كنت منهم رأسا؟ قال: رأيتهم يأخذون أعجازا لا صدور لها، ثم قال لي: يا مالك لو أردت أن يعطوني رقابهم أو يملؤوا لي بيتا ذهبا أو يحجوا إلى بيتي هذا على أن أكذب على علي رضي الله عنه لفعلوا، ولا والله لا أكذب عليه أبدا، يا مالك إني قد درست الأهواء فلم أرى فيها أحمق من الخشبية، فلو كانوا من الطير لكانوا رخما، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمرا ... يريدون أن يغمصوا دين الإسلام كما غمص بولس بن يوشع ملك اليهود دين النصرانية ... منهم عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء ... يا مالك: إن محنتهم محنة اليهود [2] .

(1) لم أشأ أن أذكر الباحثين المتأخرين الذين قالوا بهذا الإرتباط لأن قولهم يعتمد على الدراسة وإن كانت طريقة صحيحة للإثبات إلا أنني آثرت أن أتكلم عن رجل عاصر التشيع الأول وخبره بنفسه وهو ثقة عند أهل السنة والجماعة.

(2) انظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية1/ 29 - 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت