الصفحة 5 من 17

ثم ذكروا رواية ثانية وهي:"يجتمع الروم والبرابرة والإفرنجة، ومعهم المصريون على رجل اسمه صادم، فيبيدهم في البيداء، ولا يرجع منهم أحد. قيل: متى يا رسول الله؟ قال: بين جمادي ورجب وترون فيه العجب" [1] .

وهذا الكلام وإن بدا سخيفا الآن بعد انتهاء أحداث الخليج ولكنه كان في وقته يعمل عمل السحر، فهذا السخف نشرته جريدة إسلامية (!!!) في الأردن وبعض الجرائد العلمانية، بل صرح يومها نائب برلماني من الإخوان المسلمين في أحد المساجد بأن هذا الحديث يشهد ويدل على صواب وإسلام صدّام وأنه المنصور في المعركة.

وفي تلك الأثناء التقيت بدكتور في كلية الشريعة وجرى بيننا حوار حول قضية الخليج وما صارت إليه من دمار للأمة، فأقسم لي بالأيمان أن صداما سينتصر، وأن معركة أخرى سوف تقوم بين صدام وأمريكا، وسيدمر صدام أمريكا ولمح إلى هذا الحديث ... ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن النبوءات التي يعتقدها بعض متصوفة أهل السنة وجهلهم هو إعتقاد مشايخ جماعة التبليغ أن المهدي المنتظر هو الذي سيتولى قيادة الجماعة بعد وفاة شيخهم إنعام الحسن (حضرة جي!!) ، وهذا بناء على نبوءة في كتاب السحر:"شمس المعارف الكبرى". فقد ذكر البوني فيه أن الإمام جعفر الصادق أخبر في جفره نبوءات الزمان القادم وهي كثيرة جدا ثم قال تحت عنوان: (فصل في معرفة الجفر الذي ذكره الإمام جعفرالصادق رضي الله عنه) : وذلك أسماء والقصد بهذه الأسماء إنما هو عددها ومعرفة تكسيرها في ضرب المبادئ بالأصول، ولم أوضح لك أكثر من ذلك، وإنما ذكرت هذه الرموز لكي يكمل كتابي هذا ويفوق غيره من الكتب، والطريق إلى مكة كما بينا، وهذه الرموز الجفرية الموضعة الأصلية بسم ال ل ه الرحمن الرحي م شعيب سميع شيت حرقيل قابيل طوس دمياط نابس طرابس طرطوس حلب حمص ودمشق تفارقا احر مواد محمد أحمد موسى إلياس يوسف محمد المهدي الملك المبين الله وكيل ... ثم قال في آخرها وكل هذه قواعد كلية لو أبصرت كل فتنة أو واقعة وقعت لوجدتها على هذا الحساب وهذا المعنى لا يختلف ابدا [2] أ. هـ.

وتفسيرهم لهذه النبوءة أن: إلياس هو الشيخ محمد إلياس الكندهلوي مؤسس جماعة التبليغ في الهند، ثم يوسف هو الشيخ محمد يوسف ابن المؤسس وخليفته في إمارة الجماعة، ثم محمد وإنه الشيخ إنعام الحسن وبعده يأتي المهدي الذي ينتظرونه.

ثم توفى إنعام الحسن ولم يأتي المهدي، فرفضوا تعيين أميرا بدلا منه تصميما على هذا الإعتقاد، ولذلك عينوا مجلسا استشاريا جماعيا مكونا من مجموعة من مشايخهم خلفا لإنعام الحسن، وذلك انتظارا للمهدي الصوفي التبليغي المنتظر [3] .

ولهم ممارسات كثيرة غير هذة تدل على هذا الإعتقاد لا حاجة لذكرها هنا.

حقيقة المنتظر:

(1) هناك كتاب منتشر في الأسواق اسمه الجفر، منسوب إلى الإمام جعفر الصادق فيه رموز سحرية ونبوءات مستقبلية، والجفر الأبيض أحد الكتب التي يعتقد الشيعة أنها من خصوصيات المهدي المنتظر كما سيأتي، والكتاب المطبوع فيه الأقوال المتقدمة لكن فيه كلمت صارم (بالراء) وليس صادم (بالدال) ولكنها حرفت لتلائم الواقع.

(2) ص342 - 343 والكلام الذي نقلناه أخذناه بالحرف فلا يظنن أحد أنه خطأ مطبعي.

(3) المهدي فتنت به أقوام من المنتسبين لأهل السنة، فقد كان جماعة من أئمة الجيش الأردني في دائرة الإفتاء العسكري يعتقدون أن الأمير الحسن (الطاغوت شقيق الطاغوت الأردني) هو المهدي المنتظر، والمستقبل سيكشف لنا عدة (مهديين) ، وعلى الأقل فأنا أعرف الآن أربعة، وخلال تجوالي دعيت أكثر من مرة للتعرف من قبل بعضهم على المهدي المنتظر الحقيقي، وربما لا توجد طائفة صوفية أو متأثرة بالصوفية إلا وتعتقد أن المهدي من رجالها وأنه يربى عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت