الصفحة 15 من 17

في الحروب الصليبية احتج البابا أوربان الثاني (سنة489 - 1095م) بنصوص من العهد القديم (التوراة) وخاصة من المزامير، وبعض نصوص الإنجيل كذلك لاثارة الحمية النصرانية ضد المسلمين (الوثنيين حسب تعبيره) ، تقول بني كول [1] : يقول غبير (مؤرخ صليبي عاصر الحملات الصليبية) : إن البابا ارتقى مراتب لاهوتية وعاطفية عالية، إذ وصل بين فكرة الرد القسري المقدر للأتراك الوثنيين من فلسطين، وخصوصا من القدس، واعتقاد الكنيسة فيما ستعلق بالمسيح الدجال ونهاية العالم، ذلك كان اعتقادا ألهب الخيال في العصور الوسطى إذ أن الكشف عما يقع من أحداث في أيام العالم الأخيرة، حيث يشتبك الإله مع المسيح الدجال، عدوه الشرير، في معركة كونية رهيبة، كان موضوعا أثير في الفن الديني والكتابات اللاهوتية وفي المسرح، وإنما جعل موضوع المسيح الدجال ملائما هذه الملائمة لفكرة طبيعة الوجود التركي المقدر في فلسطين هو الإعتقاد أن هذا الصراع الخطر سيكون مسرحه مدينة القدس [2] .

وكان النصارى يعتقدون يومها أنه قبل قدوم المسيح الدجال يجب أن تكون القدس خاضعة للمسيحيين، وكان هذا دافعا لدى الرهبان يومها لإشعال الحروب الصليبية، أما اليوم فقد تحولت العقيدة إلى أن خضوع فلسطين ينبغي أن يكون لليهود، وهو التفسير الصحيح للنبوءة كما يقولون، وهو يفسر لك بعض التفسير لماذا يدعم النصارى الأصوليين الدولة اليهودية في فلسطين [3] .

سمات الدجال اليهودية كما وردت في السنة النبوية:

جاءت الكثير من الأحاديث التي تحذر الأمة الدجال، وذكرت الكثير من أوصافه وأخباره، وسنقتصر هنا على ذكر الصفات التي تبين التقاءه مع الوصف المتقدم لمهدي الشيعة ومخلص اليهود ..

وأما الأوصاف والأخبار الأخرى فسنتركها مع أهميتها لأنها لا علاقة لها بموضوعنا وسنختصر هذا الباب لأن شرحه سيكون موسعا إن شاء الله في تفسير آيات العلو الثاني لبني إسرائيل في سورة الإسراء، وهي جزء من الدراسة تتعلق بفقه الفتن، وأقصد بفقهها: حقيقتها، وكيف يفهمها المسلم؟ كيف وظفها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وما هي أهميتها؟ وصورها من الإستغلال الباطل لها.

1 -يهودية الدجال:

(1) يفسر بعض البحثة المسلمين بعض نبوءات دانيال أن المقصود بها محمد صلى الله عليه وسلم وخاصة ما ورد في الإصحاح الثامن، وسفر دانيال مصدر خصب من مصادر النبوءات، والظاهر أن كاتب السفر كان صاحب خيال مجنح جدا، وللذكر فإن اكثر النبوءات وقعت واليهود مأسورون عند نبوخذنصر الفارسي، وكانت تستخدم من أجل رفع المعنويات للشعب اليهودي. باحثة في جامعة كامبرج

(2) المرجع؛ فلسطين في كتابات العالم الغربي الاتيني في القرنين12و13 الميلادي/ الفصل الرابع من كتاب: الصراع الإسلامي الفرنجي على فلسطين في القرون الوسطى. تحرير هادية داجاني وبرهان داجاني.

(3) من النصوص التي فسروا أن المقصد بها المسيح الدجال هو ما ورد في سفر دانيال الإصحاح قبل الأخير و الأخير من السفر وفيه:

1 -ويمد يده على الأراضي وأرض مصر لا تنجوا.

2 -من يعرفه يزيده مجدا ويسلطهم على كثيرين ويقسم الأرض أجرة.

3 -ويتعظم على كل إله.

4 -وتقوم منه أذرع وتنجس المقدس الحصين وتنزع المحرقة الدائمة وتجعل الرجس المخرب والمعتدون على العهد يهويهم بالتملقات .. وهذا النص يبين أن الدجال سيغري الناس بالمال والمنصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت