الصفحة 14 من 17

جعفر: فمما نقل عن الصديقيم ليفي اسحق بردلشيف (اسم حبر حسيديمي) وأنه كان يتوقع ظهور المسيح المخلص كل يوم، وكان يضع ملابس يوم السبت جاهزة معه استعدادا لاستقباله، وقد وقف يوم التاسع من آب (يوم صيام اليهود) إلى جانب شباك في بيته وهو يتطلع إلى الخارج بقلق، وكان كلما سمع صوتا يرهف سمعه ويتنصت ليعرف مصدر الصوت [1] .

وذكر صديقما آخر كان دائم التطلع إلى ظهور المخلص اسمه موشى تيتلباوم، فقد كان ينتظره كل يوم ويترقب ظهوره .. وكان في كل ليلة عندما ينام يهيء ملابس السبت ويذكر حاجبه أن يوقظه في اللحظة التي يسمع فيها بظهور المخلص [2] .

الصديقيم اسحاق هروفتش (الرائي) توفي سنة1815م: هذا الصديقيم اتفق مع ثلاثة من الصديقيم على التعجيل بظهور المخلص أيام إحتلال نابليون لروسيا بالطرق الباطنية [3] .

تيتلباوم كان يقول: أنا لا أفهم لماذا لايحاول الصديقيم في العالم الآخر التعجيل بظهور المخلص، إنهم يجب أن يطبقوا السماوات على الأرض من أجل ذلك، ولكنهم ربما نسوا ما يحدث في عالمنا الأرضي عند دخولهم الجنة [4] .

وكان الصديقيم موسى بن زفي (ت1841م) يقول لأهله كل ليلة: لو كنت أعلم بأن شعر رأسي سيكون أبيض ولا ترى عيناي المسيح المخلص لما بقيت حيا، يا رب أنت الذي أبقيتني وحفظتني بهذا الأمل وهذا الإعتقاد، إنك ضحكت علي فهل هذا شيء جيد، وهل هذا شيء جيد أن تضحك على رجل مثلي؟ [5] .

وبعضهم هيأغرفة خاصة في بيته وأسماها غرفة المسيح، وقد وضع فيها كل غال ونفيس عنده ولم يكن يسمح لأحد بالدخول إليها [6] .

بل إن بعضهم وعد إنه لن يدخل الجنة عندما يموت حتى يجبر المخلص على الظهور [7] .

وفي سنة1992م قام طائفة من اليهود بتوزيع مناشير تبشر الناس بقرب ظهور المخلص، حتى أنه قد ذكر بأنهم قد بنوا له دارة قرب مستوطنتهم (حبد) [8] .

وقد تقدم معك اعتقاد بعض اليهود كمناحيم بيغن وموشى دايان أنه هو المخلص [9] .

موقظة: يعتقد الناصري أن المخلص المذكور في التوراة هو عيسى عليه السلام، وكثير من شراح التوراة يفسرون بعض النبوءات أن المعني بها هو المسيح الدجال، واليهود والنصارى يعتقدون بنبوءة قدوم المسيح الدجال، وهم يؤمنون بأنه سيكون خصم مسيحهم القادم، وأكثر الأسفار ذكرا لهذا المسيح -حسب تفسيرات الشراح- هو سفر دانيال [10] ، وعلى مر التاريخ كانوا يستخدمون هذه النصوص ضد المسلمين، وأكثر المؤمنين اليوم بعقيدة هرمجدون (جبل المجد) يعتقدون أن المسيح الدجال هو من المسلمين (المحمديين حسب تعبيرهم) .

(1) اليهود الحسيديم ص176، والحسيديم معناها الإحسان وهم طائفة يهودية أصولية، والصديقيم هو المرشد الروحي في هذه الطائفة، والياء والميم في اخرالكلمتين للنسبة.

(2) المصدر السابق ص177.

(3) المصدر السابق ص160.

(4) المصدر السابق ص177.

(5) المصدر السابق ص176.

(6) المصدر السابق ص178.

(7) المصدر السابق ص178 وما بعدها.

(8) المصدر السابق ص181.

(9) اعتقاد يهودية المنتظر يقول به بعض صوفية المسلمين (انظر الكشف عن حقيقة الصوفية لمحمود القاسم ص525) .

(10) يفسر بعض البحثة المسلمين بعض نبوءات دانيال أن المقصود بها محمد صلى الله عليه وسلم وخاصة ما ورد في الإصحاح الثامن، وسفر دانيال مصدر خصب من مصادر النبوءات، والظاهر أن كاتب السفر كان صاحب خيال مجنح جدا، وللذكر فإن اكثر النبوءات وقعت واليهود مأسورون عند نبوخذنصر الفارسي، وكانت تستخدم من أجل رفع المعنويات للشعب اليهودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت