-رجل أقل منزلة من الأول لا يقدر على هذه الطريق فهو يعتزل بغنيمات.
-رجل مستضعف مغلق عليه بابه مقبل على خاصة أمره ... ). اهـ
وهذه الأصناف التي ذكرها الكاتب، ناجون بإذن الله، ثم شرع الكاتب في ذكر أصناف أخرى من الناس مبينًا أحوالهم، حيث قال:(أو آخر مظهر للرضى عن أهل الباطل مداهن لإفكهم وضلالهم فهذا له ثلاث حالات ذكرها الشيخ ابن عتيق في سبيل النجاة والفكاك [ص62] فقال:
"الحالة الأولى: أن يوافقهم في الظاهر والباطن فهذا كافر خارج عن الإسلام."
الحالة الثانية: أن يوافقهم ويميل إليهم في الباطن، مع مخالفتهم في الظاهر، فهذا كافر أيضًا، وهم المنافقون.
الحالة الثالثة: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو على وجهين:
أحدهما: أن يفعل ذلك لكونه في سلطانهم مع ضربهم وتقييدهم له وتهديده بالقتل، فإنه والحالة هذه يجوز له موافقتهم في الظاهر مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان كما جرى لعمار، قال تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} .
الوجه الثاني: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإنما حمله على ذلك إما طمع في رياسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال أو خوف مما يحدث في المال فإنه في هذه الحالة يكون مرتدًا ولا ينفعه كراهته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم: {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} .
ثم شرع الكاتب في تبيين مسألة الإكراه، والمعتبر وغير المعتبر في هذه المسألة ثم أردف يوضح أن الأحكام تجري على الظاهر، واستدل بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه والذي أخرجه البخاري حيث قال:"إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسب سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنه") . اهـ
ثم ذكر الكاتب قصة العباس رضي الله عنه وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم عامله كبقية الأسرى، أي على ظاهره، ثم ذكر قصة حاطب رضي الله عنه وردّ على الشبهة التي تثار حول هذه القصة.