(نقل القاسمي في تفسيره عن الرازي قوله:"وفي الآية تأديب لمن يدعو إلى الدين، لئلا يتشاغل بما لا فائدة له في المطلوب، لأن وصف الأوثان بأنها جمادات لا تضر ولا تنفع، يكفي في القدح في إلهيتها فلا حاجة مع ذلك إلى شتمها". اهـ
ولكن ذلك أيضًا لا يرضي الكفار ولا يعجبهم وإن لم يكن سبًّا مجردًا، فهو نسف لآلهتهم وكفر بها، لذا سموه سبًّا، كما سموا وصف آبائهم بالضلال، شتمًا حيث قالوا:"سفّه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرّق جماعتنا وسبَّ آلهتنا"والخلاصة أن ذلك كله لا يدخل في السبّ المجرد الذي نهى الله عنه في الآية، ولا هو مقصود بها، حتى ولو ترتب على مثله أن يسب الكافر الله أو الدين عدوًا، فليس للمسلم أن يترك لأجله ما أوجب الله عليه من الصدع بالتوحيد وإظهار الدين). اهـ
ثم ذكر الكاتب شبهة أخرى، وهي إيواء أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم، وجوار ابن الدغنة لأبي بكر رضي الله عنه، ومثل ذلك رهط هود وصالح عليهما السلام، ثم أخذ الكاتب في تفنيد هذه الشبهة، حيث قال:
( ... أن النبي صلى الله عليه وسلم مع موقف عمه المدافع هذا، لم يكن ليداهنه على حساب دعوته ودينه، بل كان عمه يعرف بدعوته صلى الله عليه وسلم ويسمع بعداوته وبعيبه لآلهتهم الباطلة، وقد حاولت قريش معه للضغط لمثل ذلك، ما داهنه صلوات الله وسلامه عليه ولا تنازل عن شيء من أمر دينه تطييبًا لخاطر عمه الذي كان يحميه وينصره ويؤويه) . اهـ
ثم قال بعد قليل في نفس الموضع: (أضف إلى ذلك أن هناك فرقًا واضحًا يجب أن يلاحظ ويعتبر بين أن يعين الكافر مسلمًا أو يجيره وينصره ويحميه ويؤيه بنفسه دون أن يلجأ المسلم إليه أو يذل نفسه له أو يتودد، وإنما يفعل الكافر ذلك من تلقاء نفسه بدافع القبلية أو العصبية أو القرابة وغيرها، وبين أن يطلب المسلم ذلك منه ويكون في طلبه نوع ذل ومهانة ومداهنة أو إقرار وسكوت عن باطله أو رضىً بشركه، وخلاصة القول في ذلك كله أن معاداة أهل الباطل وإظهار البراءة منهم ومن آلهتهم الزائفة وأديانهم الباطلة وقوانينهم العفنة ... أصل عظيم، وركن وثيق في دعوة الأنبياء والمرسلين) . اهـ
ثم أخذ الكاتب في تصنيف الناس مع هذا الحق إلى أقسام، حيث قال:
(ولتعلم أخيرًا أن الناس مع هذا الحق أقسام:
-رجل ثابت صادع بملة إبراهيم.