فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 10

الناس بلاء لأنهم يثبتون منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله، كما قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم:"لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي" [رواه البخاري] ) اهـ

ثم ينتقل الكاتب إلى فصل يُعدِّد فيه صور البراءة والمفاصلة، وذلك بذكر بعض من قصص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، فذكر نوحًا وهودًا عليهما السلام، ثم ذكر كلامًا للشيخ سيد قطب رحمه الله في تفسيره فقال: (إنها انتفاضة التبرؤ من القوم وقد كان منهم وكان أخاهم، وانتفاضة الخوف من البقاء فيهم وقد اتخذوا غير طريق الله ... وانتفاضة المفاصلة بين حزبين لا يلتقيان، وإن الإنسان ليدهش لرجل يواجه هؤلاء القوم الواثقين بآلهتهم المفتراة هذه الثقة، فيسفه عقيدتهم ويقرعهم عليها، ثم يهيج ضراوتهم بالتحدي، لا يطلب مهلة ليستعد استعدادهم، ولا يدعهم يتريثون فيفثأ عضبهم، إن أصحاب الدعوة إلى الله في كل مكان وزمان بحاجة إلى أن يقفوا طويلًا أمام هذا الموقف الباهر ... رجل واحد لم يؤمن معه إلا قليل، يواجه أعتى أهل الأرض .. وأكثر أهل الأرض حضارة مادية في زمانهم، فهم العتاة الجبارون الذين يبطشون بلا رحمة، والذين أبطرتهم النعمة، والذين يقيمون المصانع يرجون من ورائها الامتداد والخلود ... إنه الإيمان والثقة والاطمئنان، الإيمان بالله، والثقة بوعده، والاطمئنان إلى نصره، {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلاَّ هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} ) . اهـ

ثم شرع الكاتب في ذكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسير صحابته الكرام، وكيف كانت براءتهم من الشرك وأهله، وكيف كان ثباتهم على هذا الدين، رغم ما كانوا يلاقونه من صنوف العذاب، وذكر من أقوال العلماء في ذلك قول الشيخ حمد بن عتيق، حيث قال:

(يقول الشيخ حمد بن عتيق عند كلامه على سورة البراءة من الشرك:"فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار: دينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه وديني الذي أنا عليه أنتم براء منه، والمراد التصريح لهم بأنهم على الكفر، وأنه بريء منهم ومن دينهم، فعلى من كان متبعًا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك، ولا يكون مظهرًا لدينه إلا بذلك، ولهذا لما علم الصحابة بذلك، وآذاهم المشركون أمرهم بالهجرة إلى الحبشة، ولو وجد لهم رخصة في السكوت عن المشركين لما أمرهم بالهجرة إلى بلد الغربة". اهـ من [سبيل النجاة والفكاك، ص67] ) .

ثم ذكر الكاتب بعد ذلك مسألة، حول قوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم} وكيفية الجمع بين عيب الآلهة المزعومة وازدرائها، وبين مفسدة سبّ الكفار لله عدوًا بغير علم، وبيّن ذلك ووضّحه من خلال الأدلة وتفسير العلماء للنصوص، ومما ذكر في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت