فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

ثم ذكر الكاتب تنبيهًا حول مسألة السرية، فقال: (واعلم بعد ذلك كله أنه لا تنافي بين القيام بملة إبراهيم والأخذ بأسباب السرية والكتمان في العمل الجاد لنصرة الدين ... وكلامنا هذه كله لا يرد هذا السبب العظيم الذي كان يأخذ به النبي صلى الله عليه وسلم والأدلة عليه من سيرته أكثر من أن تحصى ... ولكن الذي يقال: إن هذه السرية يجب أن توضع في مكانها الحقيقي) ... إلى قوله: (وخلاصة الأمر أنها سرية في الإعداد والتخطيط، علنية في الدعوة والتبليغ) . اهـ

ثم ينتقل الكاتب إلى الرد على شبهة مفادها أن هذه الطريقة في الدعوة تكشف وتفضح تخطيطات البعض، وتعجل بالقضاء على الدعوة وثمراتها، فيستدل في رده بقوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} ثم يقول: (وفي قصة أصحاب الأخدود عبرة لأولي الألباب فإن ذلك الغلام الداعية الصادق ما أقام دولة ولا صولة ولكنه أظهر توحيد الله أيما إظهار، ونصر الدين الحق نصرًا مؤزرًا ونال الشهادة، وما قيمة الحياة بعد ذلك؟ وما وزن القتل بالحرق والتعذيب إذا فاز الداعية بالفوز الأكبر ... كانت الدولة أم لم تكن وإن حرق المؤمنون وإن خُدَّت لهم الأخاديد فإنهم منتصرون لأن كلمة الله هي الظاهرة والعليا ... أضف إلى ذلك أن الشهادة طريقهم والجنة نزلهم ... فأنعم بذلك أنعم) . اهـ

ثم يذكر الكاتب حال أصحاب الدعوات الباطلة، والفرق بينها وبين الدعوة الصحيحة، حيث قال: (فملة إبراهيم إذًا هي طريق الدعوة الصحيحة ... التي فيها مفارقة الأحباب وقطع الرقاب ... أما غيرها من الطرق والمناهج الملتوية والسبل المعوجة المنحرفة تلك التي يريد أصحابها إقامة دين الله دون أن يستغنوا عن المراكز والمناصب ودون أن يغضبوا أصحاب السلطان أو يفقدوا القصور والنسوان والسعادة في الأهل والبيوت والأوطان، فليست من ملة إبراهيم في شيء، وإن ادعى أصحاب هذه الدعوات أنهم على منهج السلف ودعوة الأنبياء والمرسلين، فوالله لقد رأيناهم، رأيناهم كيف يبشون في وجوه المنافقين والظالمين بل والكفار المجادلين لله ورسوله لا لدعوتهم ورجاء هدايتهم، بل يجالسونهم مداهنة وإقرارًا لباطلهم، ويصفقون لهم، ويقومون لهم إكرامًا يبجلونهم ويدعونهم بألقابهم، نحو صاحب الجلالة والملك المعظم والرئيس المؤمن وصاحب السمو، بل وإمام المسلمين وأمير المؤمنين مع أنهم حرب على الإسلام والمسلمين) . اهـ

ثم انتقل الكاتب إلى فصل آخر، وهو عن الثبات على الطريق المستقيم؛

حيث قال: (فلا يظن ظان أن هذه الطريق مفروشة بالورد والرياحين أو محفوفة بالراحة والدعة، بل هي والله محفوفة بالمكاره والابتلاءات، ولكن ختامها مسك وروح وريحان ورب غير غضبان، فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، وأتباع ملة إبراهيم من أشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت