الثانية: البراءة من الأقوام المشركين هم أنفسهم إن أصروا على باطلهم). اهـ
ثم بدأ بالتفصيل في القضية الأولى، فبيّن أنه لابد من البراءة من الطواغيت سواء كانت أصنامًا من حجر أو شجر أو قوانين أو تشريعات، وأخذ في ذكر الأدلة من القرآن الكريم ... إلى أن قال:
(وها نحن نعايش في هذا الزمان انتشار شرك التحاكم إلى الدساتير والقوانين الوضعية بين ظهرانينا، فيلزم هذه الدعوات ولابد، التأسي بنبيها في اتباع ملة إبراهيم بتسفيه قدر هذه الدساتير وتلك القوانين وذكر نقائصها وإبداء الكفر بها ... وإننا لنعجب! أي دعوة هذه التي يتباكى أولئك الدعاة على مصلحتها؟ وأي دين هذا الذي يريدون إقامته وإظهاره؟ وأكثرهم يلهج بمدح القانون الوضعي ... وبعضهم يثني عليه ويشهد بنزاهته، وكثير منهم يقسم على احترامه والالتزام ببنوده) . اهـ
ثم ينتقل الكاتب إلى القضية الثانية، حيث قال: (القضية الثانية وهي البراءة من المشركين والكفر بهم وإظهار العداوة والبغضاء لهم هم أنفسهم، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان:"وما نجا من هذا الشرك الأكبر إلا من جرَّد توحيده لله وعادى المشركين في الله وتقرب بمقتهم إلى الله". اهـ) .
ثم أخذ الكاتب في زيادة الإيضاح لهذه القضية بأدلة من الآيات وأقوال العلماء، ومن ذلك قوله تعالى: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله} ، وقوله جل شأنه: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله} ... إلى غير ذلك من الآيات، ثم بيَّن الكاتب وحذَّر من موالاة من أصر على الكفر، فيقول في ذلك:
(ويدخل في ذلك أيضًا التحذير من موالاتهم، ومن الدخول في طاعتهم والاطمئنان إليهم والمشي في ركابهم وتكثير سوادهم عن طريق الوظائف التي تعينهم على باطلهم، وتثبت حكوماتهم وتحفظ أو تنفذ قوانينهم الباطلة كالجيش والشرطة والمباحث وغير ذلك) . اهـ
ثم ذكر الكاتب قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} ، وذكر بعضًا من أقوال العلماء في ذلك ومنهم أبو العالية حيث قال: (لا تميلوا إليهم كل الميل في المحبة ولين الكلام) ، وقول سفيان الثوري حيث قال: (من لاق لهم دواة أو برى لهم قلمًا أو ناولهم قرطاسًا دخل في ذلك) .