الصفحة 7 من 46

9)أن هذه البرلمانات قد دخلها كل مجترىء مغبون يريد أن يوقع عن رب العالمين فقد قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحديد: 25] ، ذلك أن المصلحة والمفسدة منضبطة بالشرع، ومردها إليه، لا إلى التحكم بالرأي المذموم أو التحكم بالقول الفاسد وبلا دليل، ولما لم يكن كل ما يراه الإنسان مصلحة يكون كذلك، فقد عاب الله تعالى على أقوام دعاهم (إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) [البقرة: 11] ووصفهم بأنهم (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ [البقرة: 12] ولقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يقوم في مسجد الضرار أبدا، ولو كان مقصده من ذلك التعبد لله رب العالمين حيث قال عز وجل(لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) [التوبة: 108] .

وإذا كانت الوسائل لها نفس أحكام المقاصد، وكانت الديمقراطية دينا للكفار، فإن وسائلها لها نفس الحكم كدخول البرلمان وتكوين الأحزاب وغيرها ...

10)لقد آن الأوان لتعرية"الخطاب"الإسلامي المعاصر ... لكشف تهافته وضعفه أمام ضغوط الحضارة المعاصرة، حتى جهل الناس الحق، فهذا يتستر"بالتجديد"و"التغيير الحضاري [1] "وهذا يتستر"بالسلفية"لإطفاء نور الله والترقيع للطواغيت بتهوين كفرياتهم ...

(1) (وهو الاتجاه المسمى(العصرية MODERNISM) وهي زندقة يروج لها عصابة من الكتاب يتسترون بالتجديد وفتح باب الاجتهاد لمن هب ودب! وكتاباتهم صدى لما يدور في الدوائر الغربية المترصدة للإسلام وحركته، وربما يكشف الزمن عن صلات أوضح بينهم وبينها كلهم أو معظمهم. وأصول فكرهم ملفقة من مذاهب المعتزلة والروافض وبعض آراء الخوارج مع الاعتماد على كتب المستشرقين والمفكرين الأوروبيين عامة، وهم في كثير من الجوانب امتداد للحركة الإصلاحية التي ظهرت في تركيا والهند ومصر على يد الأفغاني ومدحت باشا وضياء كول آلب وأحمد بهادر خان وأضرابهم وتتلخص أفكارهم في:

1 -تطويع الإسلام بكل وسائل التحريف والتأويل والسفسطة لكي يساير الحضارة الغربية فكرا وتطبيقا.

2 -إنكار السنة إنكارا كليا أو شبه كلي.

3 -التقريب بين الأديان والمذاهب: بل بين الإسلام وشعارات الماسونية!!

4 -تبديل العلوم المعيارية (أصول الفقه وأصول التفسير وأصول الحديث) تبديلا تاما، وفرعوا على ذلك إنكار الإجماع والاعتماد على الاستصحاب الواسع والمصالح المرسلة الواسعة -كما يسمونها- في استنباط الأحكام واعتبار الحدود تعزيرات وقتية.

5 -الإصرار على أن الإسلام ليس فيه فقه سياسي محدد وإنما ترك ذلك لرأي الأمة، بل وسعوا هذا فادخلوا فيه كل أحكام المعاملات فأخضعوها لتطور العصور وجعلوا مصدرها الاستحسان والمصالح الواسعة.

6 -تتبع الآراء الشاذة والأقوال الضعيفة والرخص واتخاذها أصولا كلية، وهم مع اتفاقهم على هذه الأصول في الجملة تختلف آراؤهم في التطبيقات، وبعضهم قد يحصر بحثه وهمه في بعضها، وهذا الاتجاه على أية حال لا ضابط له ولا منهج، وهدفه هدم القديم أكثر من بناء أي شيء جديد، وإنتاجه الفكري نجده في مجلة المسلم المعاصر ومجلة العربي وكتابات حسن الترابي، ومحمد عمارة ومحمد فتحي عثمان وعبد الله العلايلي وفهمي هويدي، وعبد الحميد متولي، وعبد العزيز كامل وكمال أبو المجد، وحسن حنفي وماهر حتحوت ووحيد الدين خان، وإنما رأيت ضرورة التنبيه عنهم لخطورتهم واستتار أمرهم عن كثير من المخلصين) (عن ظاهرة الإرجاء للشيخ سفر الحوالي هامش ص(86،85 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت