وقال صديق حسن خان رحمه الله: قال الإمام الشوكاني في السيل الجرار: اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببينة أوضح من شمس النهار. اهـ [1]
وقال عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله: والتجاسر على تكفير من ظاهره الإسلام من غير مستند شرعي ولا برهان مرضي يخالف ما عليه أئمة العلم من أهل السنة والجماعة، وهذه الطريقة هي طريقة أهل البدع والضلال. اهـ [2]
وقال عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بأبي بطين رحمه الله: وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله فيه أعظم أمور الدين، وقد كفينا بيان هذه المسألة كغيرها، بل حكمها في الجملة من أظهر أحكام الدين؛ فالواجب علينا الإتباع وترك الابتداع كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وأيضا فما تنازع العلماء في كونه كفرا فالاحتياط للدين التوقف وعدم الإقدام ما لم يكن في المسألة نص صريح عن المعصوم، وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة فقصّر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفّروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم، ومن العجب أن أحد هؤلاء لو سئل عن مسألة في الطهارة أو البيع ونحوهما لم يفت بمجرد فهمه أو استحسان عقله؛ بل يبحث عن كلام العلماء ويفتي بما قالوه، فكيف يعتمد في هذا الأمر العظيم الذي هو أعظم أمور الدين وأشد خطرا على مجرد فهمه واستحسانه، فيا مصيبة الإسلام من هاتين الطائفتين ومحنته من تينك البليتين، ونسألك اللهم أن تهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين وصلى الله على محمد. اهـ [3]
ومما ينبغي التنبيه عليه أن هذا الحكم هو فيمن كفر غيره بغير تأويل شرعي، فإن كان من كُفر قد فعل فعلا أو قال قولا مكفرا فكفره غيره لذلك فلا يكفر الثاني بل لا يأثم بل هو معذور وربما يكون مأجورا، ولا يكون المكفر لغيره موزورا ويدخل تحت ما بيناه سابقا من الأحاديث إلا إذا كفره بغير دليل شرعي، بل كفره بالهوى كما يفعل ذلك بعض أهل البدع.
(1) الروضة الندية شرح الدرر البهية لصديق حسن خان/291، والنص بكامله موجود في السيل الجرار للشوكاني ج4/ 578.
(2) الرسائل المفيدة/33، راجع كلام الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في الدرر السنية ج8/ 217.
(3) راجع الدرر السنية ج8/ 217.