وقد نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله عن القرطبي أنه قال في المفهم: وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئا. اهـ [1]
وبعد أن ذكر ابن الوزير رحمه الله الأحاديث في النهي عن تكفير المسلم قال: وفي مجموع ذلك ما يشهد بصحة التغليظ في تكفير المؤمن وإخراجه من الإسلام مع شهادته بالتوحيد والنبوات، وخاصة مع قيامه بأركان الإسلام وتجنبه للكبائر وظهور أمارات صدقه في تصديقه لأجل غلطه في بدعة لعل المكفر له لا يسلم من مثلها أو من قريب منها، فإن العصمة مرتفعة وحسن ظن الإنسان بنفسه لا يستلزم السلامة من ذلك عقلا ولا شرعا، بل الغالب على أهل البدعة شدة العجب بنفوسهم والاستحسان لبدعتهم ... إلى آخر قوله النفيس [2]
وقال ابن تيمية رحمه الله: ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل عنه ذلك بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة، فإذا تبين ذلك فاعلم أن مسائل التكفير والتفسيق هي مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا، فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان. اهـ [3]
وقال ابن تيمية أيضا: فإن الخطأ في اسم الإيمان ليس كالخطأ في اسم مُحدَث، ولا كالخطأ في غيره من الأسماء، إذ كانت أحكام الدنيا والآخرة متعلقة باسم الإيمان والإسلام والكفر والنفاق. اهـ [4]
وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: وهذه المسائل أعني مسائل الإسلام والإيمان والكفر والنفاق مسائل عظيمة جدا، فإن الله عز وجل علق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة واستحقاق الجنة والنار، والاختلاف في مسمياتها أول اختلاف وقع في هذه الأمة. اهـ [5]
(1) راجع فتح الباري كتاب استتابة المرتدين، ج12/ 301، باب من ترك قتال الخوارج.
(2) الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم/ 425 وما بعدها.
(3) مجموع الفتاوى ج12/ 468.
(4) مجموع الفتاوى ج7/ 395، وراجع ج13/ 58.
(5) جامع العلوم والحكم لابن رجب/27.