الصفحة 10 من 28

بقوله ذلك وهذا غاية في التحذير من هذا القول ... إلى آخر كلامه رحمه الله [1]

ويقول ابن دقيق العيد رحمه الله في معنى هذه الأحاديث: وهذا وعيد عظيم لمن كفر أحدًا من المسلمين وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث لما اختلفوا في العقائد فغلظوا على مخالفيهم وحكموا بكفرهم. اهـ [2]

وقد قطع الأئمة الأعلام بأن باب التكفير باب خطير ينبغي لمن ولجه أن يلجه بحقه وأن لا يتسرع في التكفير بمجرد الظن والشبهة بل لابد من اليقين الذي يقطع به بدليل صحيح صريح.

يقول أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى: لا نسمي في الشريعة اسمًا إلا بأن يأمرنا الله تعالى بأن نسميه أو يبيح لنا الله بالنص بأن نسميه، لأننا لا ندري مراد الله عز وجل منا إلا بوحي وارد من عنده علينا، ومع هذا فإن الله عز وجل يقول منكرا لمن سمى في الشريعة شيئا بغير إذنه عز وجل: (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى أم للإنسان ما تمنى) [3] ، وقال تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) [4] ، فصح أنه لا تسمية مباحة لملك ولا لإنس دون الله تعالى، ومن خالف هذا فقد افترى على الله عز وجل الكذب وخالف القرآن، فنحن لا نسمي مؤمنا إلا من سماه الله عز وجل مؤمنا، ولا نسقط الإيمان بعد وجوبه إلا عمن أسقطه الله عز وجل عنه. اهـ [5]

ونقل القاضي عياض رحمه الله في فصل تحقيق القول في إكفار المتأولين عن العلماء المحققين قولهم: أنه يجب الاحتراز من التكفير في أهل التأويل فإن استباحة دماء المصلين الموحدين خطر، والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد. اهـ [6]

(1) راجع قول ابن عبد البر كاملا في التمهيد ج17/ 22: 27.

(2) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ج4/ 76.

(3) سورة النجم، الآية: 23، 24.

(4) سورة البقرة، الآية: 31.

(5) الفصل في الملل والأهواء والنحل ج3/ 191.

(6) الشفا في حقوق المصطفى للقاضي عياض ج2/ 277، وللغزالي رحمه الله كلمة قريبة من هذا النص في (فيصل التفرقة حيث قال: والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد له سبيلا، فإن استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت