الصفحة 9 من 105

وابتداء المصنف عليه رحمة الله تعالى بالبسملة اقتداء بكتاب الله عز وجل، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك لما تتضمن هذه الكلمة من توحيد الله سبحانه وتعالى بأنواعه كلها، فهي تتضمن توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

فبسم الله: طلب استعانة من الله سبحانه وتعالى فيما يستقبله المرء، وكذلك (الله) تتضمن توحيد الربوبية وكذلك توحيد الألوهية، والرحمن الرحيم يتضمن اسمًا لله عز وجل، ومن الاسم تشتق صفات الله سبحانه وتعالى ... نعم:

روى مسلم في صحيحه عن عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة , وأنهم ليسوا على شيء , وهم يعبدون الأوثان , قال: فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول ... الله مستخفيًا جرأ عليه قومه فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له , وما أنت؟. قال: (أنا نبي) !. قلت: وما نبي؟ قال: (أرسلني الله) !. فقلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: (أرسلني بصلة الأرحام , وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء) !. فقلت له: ومن معك على هذا؟. قال: (حر وعبد) !. قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن معه، فقلت: إني متبعك. قال: (إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا , ألا ترى حالي وحال الناس , ولكن ارجع إلى أهلك , فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني) . قال: فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله المدينة وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة , حتى قدم نفر من أهل يثرب من أهل المدينة , فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا الناس إليه سراع! وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك , فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: (نعم! أنت الذي لقيتني بمكة) . قال: قلت بلى، فقلت: يا نبي الله علمني مما علمك الله وأجهله , أخبرني عن الصلاة. قال: (صلِ صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس , وحتى ترتفع , فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان , وحينئذ يسجد لها الكفار , ثم صلِ فان الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح , ثم أقصر عن الصلاة فإنها حينئذ تسجر جهنم , فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر , ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار) وذكر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت