الصفحة 8 من 105

عليه وسلم من حديث أبي هريرة وغيره: (كل أمر ذي بال لا يُبتدأ فيه بحمد ... الله ... ) فهو حديث منكر، قد أنكره الأئمة كالإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى والدراقطني وغيرهم، وقد صنف فيه بعض المعاصرين رسالة ومال إلى تحسينه وما هو بحسن، ووهم الإمام الذهبي عليه رحمة الله تعالى وكذلك السيوطي والزيلعي بعزوه إلى السنن وليس هو في السنن بلفظ (البسملة) ، وإنما هو فيها بلفظ (الحمدلة) عند ابن ماجه عليه رحمة الله تعالى في سننه.

و (بسم الله) تضمنت سائر أنواع التوحيد الثلاثة: ألوهية الله عز وجل وربوبيته والأسماء والصفات، فقوله: (بسم الله) فهذه استعانة، يستعين بالله عز وجل، وهذا توحيد للربوبية.

و (الله) مشتق من: (ألَّه) وهو:

1 -التعلق والحب لله سبحانه وتعالى، ولذلك يقول رؤبة - شاعر جاهلي:

لله درُّ الغالياتِ المُدَّهي ... سبَّحنا واسترجعنا من تألُّهِ

2 -وحمله بعضهم على اشتقاق معنى آخر، بمعنى (ألَهَ) أي ارتفع، ولذلك يقول الشاعر:

تروَّحْنَا من الدَّهْنَاء عصرًا ... وأعجبني الإلهت أن تغيب

ولذلك تسمي العرب الشمس (آلِهه) لارتفاعها، لا لأنها معبودة من دون الله سبحانه وتعالى.

3 -وقال بعضهم أنها من (الالتجاء) ، فالله جل وعلا قد اشتق اسما علما لذاته سبحانه وتعالى من التجاء المخلوقين، ولذلك يقول الشاعر:

ألِهتُ إليكم في أمورٌ تنُوبُنِي ... فأنْبَيْتُكُم منها كرامًا أمَاجِلا

4 -وقال بعضهم أن الله جل وعلا باق لا تغيره الحوادث، فالله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، ليس له ابتداء ولا انتهاء، ولذلك هذا المعنى قد وجد في أشعار العرب، ولذلك يقول الشاعر:

أجارِي ألِهْنَا بِدَارٍ لا تَبِينُ رُسُومُها ... كأن بقاياها وِسامٌ على اليد

أي أنها باقية لم تتغير.

ولعل اشتقاقها ... كلمة (الله) ... لفظ الجلالة لله عز وجل مشتق من هذه المعاني كلها، وذلك لتعظيم هذا اللفظ وتعظيم معانيه، إلا أن الأشهر الذي عليه جمهور العلماء عليهم رحمة الله تعالى أنه مشتق من (ألَه) ، وعليه يُحمل ما جاء في قول رؤبة:

لله در الغاليات المُدَّهي ... سبحنا واسترجعنا من تأله

وقال بعضهم أن المراد بذلك أن الله عز وجل قد احتجب عن سائر عباده، فلا يُرى إلا في الآخرة، ولذلك يقول الشاعر:

لاهت (يعني تلك المرأة) ...

لاهَتْ فما عُرِفَتْ يوماَ بِخَارِجَةٍ ... يا ليْتَهَا بَرَزَتْ حتى رأيْنَاهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت