الصفحة 52 من 105

أبيك)، وثبت كذلك عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى، و عن عبد الله بن عمر، وكذلك عن علي بن أبي طالب عليهم رضوان الله تعالى.

وفي الآية دلالة إلى الإشارة بالجواز مما يجري على لسان الإنسان من غير تعمُّد، إما إذا كان متعمدا فإنه يُنهى عنه، ويدخل في باب المحرمات، إلا أنه لا يدخل في باب الإشراك بالله عز وجل فيما يظهر، وأما ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) ففي إسناده غرابة ... نعم:

وقال في مرض موته: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر ما صنعوا. وقال: (اللهم لا تجعل قبري وثنًاَ يعبد) . وقال: (لا تتخذوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًاَ وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني) ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور ولا الصلاة عندها، وذلك لأن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كان تعظيم القبور ولهذا اتفق العلماء على أنه من سلم على النبي عند قبره أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها لأنه إنما يكون ذلك لأركان بيت الله فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق، كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين ورأسه الذي لا يقبل الله عملاًَ إلا به ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه.

وهذا الذي عليه عامة السلف: أنه لا يُتمسح بشيء من قبر النبي عليه الصلاة والسلام، ولا منبره، وإن كان ثبت ذلك عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى، كما أسنده عنه الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى بإسناد صحيح: أنه كان يضع يده ويمسح بها عند منبر النبي عليه الصلاة والسلام، ويرقب من حوله هل نظر إليه أم لا، فهذا محمول على أنه أراد بذلك استئناسا لا طلب بركة، وهذا الذي عليه عامة العلماء عليهم رحمة الله تعالى بالمنع، وقد تعلق بعض المتصوِّفة بمثل هذه الوقائع وقالوا بجواز التبرك بقبر النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك فيما ثبت عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى بجواز التبرك بقبر النبي عليه الصلاة والسلام.

فيُقال: أن ماجاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى فيما نقله عنه ابنه عبد الله كما في المسائل، من جواز التبرك بقبر النبي عليه الصلاة والسلام، يُقال: أن هذا من طلب المحال، وأراد الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى أن يبين أن قبر النبي عليه الصلاة والسلام طاهر.

ولذلك قد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى: أيهما أعظم تربة قبر النبي عليه الصلاة والسلام أم تربة مكة؟ والخلاف في هذا معروف، قد حكاه غير واحد من الإئمة عليهم رحمة الله تعالى، فيُقال: لما تقرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت