الصفحة 51 من 105

من الفقهاء من المالكية والشافعية إلى أنه النهي الوارد في الشرع عن الحلف بغير الله سبحانه وتعالى نهي تنزيه لا نهي تحريم، وهذا قد ذهب إليه جماهير الفقهاء من المالكية والشافعية، وكذلك ذهب إليه جماعة من الفقهاء من الحنفية، وذهب جمهور الحنابلة بل عامتهم إلى أنه من باب الإشراك بالله سبحانه وتعالى الشرك الأصغر.

ومن حلف بغير الله سبحانه وتعالى فقد أثم، ويستثنى من هذا ما يخرج على لسان الإنسان من غير تأمُّل، كقوله: وفلان. ونحو ذلك، كما جاء على لسان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل جرى على لسان النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث طلحة بن عبيد الله في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (أفلح وأبيه إن صدق) وإن تكلم عليها بعض الحفاظ، إلا أنها ثبتت من وجوه أُخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: لما سئل النبي عليه الصلاة والسلام، قال: من أحق الناس بصحبتي يا رسول الله؟ قال: (أما وأبيك لتُنَبَّأنَّ) وجاء أيضا هذا على لسان أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب عليهم رضوان الله تعالى، بل حكى الخلاف في ذلك الإمام القرطبي عليه رحمة الله تعالى في تفسيره عند قول الله جل وعلا: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) قال: فعُطف -كما في قراءة حمزة وكذلك مجاهد بن جبر، وهي قراءة صحيحة - الأرحام على الله سبحانه وتعالى. قالوا: وفي هذا دليل على جواز الحلف بغير الله سبحانه وتعالى، فقوله جل وعلا: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) فيه دليل على السؤال بغير الله سبحانه وتعالى كالأرحام، وهذا على تجويز العطف على الضمير، وقد اختلف النحويون في هذا، فذهب جمهور البصريين إلى المنع خلافا للكوفيين الذين قالوا بالجواز، وقد نصر هذا أئمة من أئمة اللغة كأبي حيان، وكذلك قد مال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى كما في كتابه: التوسل والوسيلة، فقد تكلم على هذه المسألة بما لا مزيد عليه، وهذا يحمل على الخلاف لكن لما ثبتت هذه القراءة في جواز ذلك، وهو كذلك سائغ في لغة العرب، ولذلك قد ذهب إليه جمهور الكوفيين، وهو قراءة صحيحة عن حمزة وكذلك مجاهد بن جبر كما أسنده عنه ابن جرير الطبري عليه رحمة الله تعالى في تفسيره، وكذلك ابن أبي حاتم عليه رحمة الله تعالى في التفسير أيضا، وهي قراءة صحيحة.

ويقال أن الحلف بغير الله سبحانه وتعالى الأصل فيه أنه محرم، إلا ما جرى على لسان الإنسان من غير تعمد وقصد وتعظيم، فإنه حينئذ يحمل على خلاف الأولى، إلا أنه لا يحمل على الإشراك بالله سبحانه وتعالى، لوروده على لسان بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، كأبي بكر، بل جاء للسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن مال إلى تضعيف ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الأعرابي لما جاء إليه قال: (أفلح وأبيه إن صدق) ... من مال إلى تضعيفها فإنه لا يمكن أن يقول بضعف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه آخر ... قال: من أحق الناس بحسن صحبتي يا رسول الله؟ قال: (أمك) ... قال قبل ذلك: (أما وأبيك لتُنَبَّأنَّ) ثم قال: (أمك ثم أمك ثم أمك) قال: (ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت