الدين وأمره بقتالهم، قال: فإذا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ممن انتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة
والخوارج من الفرق الضالة، ومن أئمة الضلال، وقد اختلف أهل السنة في كفرهم، وهما روايتان في مذهب الإمام أحمد، قد حكم بكفرهم جماعة، وهو ظاهر صنيع الإمام البخاري عليه رحمة الله تعالى، حيث ترجم في كتابه في أبواب المرتدين من صحيحه، وكذلك قد روي تكفيرهم عن أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي عليه رحمة الله، وروي عن جماعة عدم تكفيرهم، وعقيدتهم هو أن من وقع في شيء من الذنوب والكبائر أنه كافر بالله سبحانه وتعالى، وأنه خالد مخلد في النار والعياذ بالله ... نعم:
فإذا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ممن انتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة حتى أمر رسول الله بقتالهم، فيعلم أن المنتسب إلى الإسلام أو السنة قد يمرق أيضا من الإسلام في هذه الأزمان وذلك بأسباب، منها الغلو الذي ذمه الله في كتابه حيث يقول: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق) وعلي ابن أبى طالب حرق الغالية من الرافضة فأمر بأخاديد خدت لهم عند باب كنده فقذفهم فيها، واتفق الصحابة على قتلهم، ولكن ابن عباس كان مذهبه أن يقتلوا بالسيف بلا تحريق وهو قول أكثر العلماء وقصتهم معروفة عند العلماء
ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يُعذِّب بالنار إلا رب النار) العذاب بالنار منهي عنه، وهذا اجتهاد من علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، وهو متأول فيه ... نعم:
وكذلك الغلو في بعض المشائخ، بل الغلو في علي ابن أبى طالب، بل الغلو في المسيح ونحوه، فكل من غلا في نبي، أو رجل صالح، وجعل فيه نوعًا من الإلهية
والغلو مذموم مطلقا، سواء في أبواب الخير والشر، ولذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حذَّر من الغلو فيه وهو سيد ولد آدم يوم القيامة، فقال: (إنما أنا عبد الله ورسوله) فأثبت أنه من عبادة لله عز وجل، مأمور بعبادته كسائر الخلق، وأنه عليه الصلاة والسلام محتاج فقير إلى الله جل وعلا، كما يفتقر سائر الخلق، وبقدر ما يصرف الإنسان العبودية لله سبحانه وتعالى بقدر ما تكون كفاية الله جل وعلا له، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (أليس الله بكاف عبده) .