الصفحة 45 من 105

وتعظيم شأنها، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر، ثم تجد كثيرًا من رؤوسهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين.

وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في دين المشركين كما فعل أبو عبدالله الرازي (يعني الفخر الرازي) قال وهذه ردة صريحة باتفاق المسلمين. انتهى كلامه. فتأمل هذا وتأمل ما فيه من تفصيل الشبهة التي يذكر أعداء الله، لكن من يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا. على أن الذي نعتقده وندين لله به ونرجو أن يثبتنًا عليه أنه لو غلط هو أو أجلَّ منه في هذه المسألة وهي مسألة المسلم إذا أشرك بالله بعد بلوغ الحجة، أو المسلم الذي يفضل هذا على الموحدين، أو يزعم أنه على حق، أو غير ذلك من الكفر الصريح الظاهر الذي بينه الله ورسوله وبينه علماء الأمة

ولذلك يفرق العلماء عليهم رحمة الله تعالى في موطن إنزال بلوغ الحجة وفهمها، فبلوغ الحجة في أصول الإسلام وكليات الاعتقاد لابد منه، وفهم الحجة يكون في بعض الفروع كبعض فروع مسائل الأسماء والصفات ونحو ذلك ... لا بد من فهم الحجة، فبعض المأولة وبعض المشبهة ونحو ذلك لا يقال بكفرهم، يقال بابتداعهم وضلالهم، ولابد من فهمهم الحجة من نصوص الشرع، لا يلزم من ذلك بلوغ الحجة فقط، فلابد مع بلوغها أن يفهموها.

أما في أصول الاعتقاد الكلية وهو أصول الإسلام، فإذا بلغت الحجة كفى، وإن لم يفهموها لأن إفهامها لا يمكن أن يدركه كل إنسان، والشرع لا يُعلَّق بأمثال هذه الأمور كما تقدمت الإشارة إليه ... نعم:

على أن الذي نعتقده وندين لله به ونرجو أن يثبتنًا عليه أنه لو غلط هو أو أجلَّ منه في هذه المسألة وهي مسألة المسلم إذا أشرك بالله بعد بلوغ الحجة، أو المسلم الذي يفضل هذا على الموحدين، أو يزعم أنه على حق، أو غير ذلك من الكفر الصريح الظاهر الذي بينه الله ورسوله وبينه علماء الأمة، أنا نؤمن بما جاءنا عن الله وعن رسوله من تكفيره ولو غلط من غلط.

فكيف والحمد لله ونحن لا نعلم عن واحد من العلماء خلافا في هذه المسألة، وإنما يلجأ من شاق فيها إلى حجة فرعون: (فما بال القرون الأولى) أو حجة قريش: (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة) .وقال الشيخ رحمه الله في الرسالة السنية لما ذكر حديث الخوارج ومروقهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت