ولذلك الاستدلال ببعض مسائل الاعتقاد في عصر النبي عليه الصلاة والسلام في مسائل التكفير = هذه فيها ما فيها، وإنما بعد اكتمال الشريعة، ونزول قول الله عز وجل: (اليوم أكملت لكم دينكم) وبلوغ الأمر للناس كافة، فيقال بذلك أنه لابد من الامتثال ما جاء في كلام الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوجه الذي ورد، ومن ذلك تلك الوقائع، فإذا عُلم أن ثمة شخص بحال النجاشي لا يقال بكفره، وإذا وُجد أن هناك أناس بحال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قالوا: (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) وإن كان ذاك الكلام كفر، لا يُقال بكفرهم بشرط أن تكون الحال كحالهم ... نعم:
وصرح رضي الله عنه أن كلامه في غير المسائل الظاهرة، فقال في الرد على المتكلمين لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه الردة عن الإسلام كثيرا قال: وهذا إن كان في المقالات الخفية فقد يقال أنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها
وبعض دقائق المسائل والكلام خاصة عند المتكلمين لا ينبغي للإنسان أن يبادر إلى تكفير من قال ذلك، لأنه ربما يكون من الكلام الدقيق الذي يُحمل على معاني عدة ونحو ذلك، فينبغي للإنسان أن يدرأ التكفير عن المرء ما دام يجد له محملًا في الشرع، ولا يدرأ التكفير عمن وقع في الكفر إذ أنه لا يجد له محملا، فكما أن الشارع قد حذَّر من إخراج الإنسان من الكفر إلى الإيمان، كذلك حذَّر من إدخال الإنسان في الإيمان من الكفر، وذلك أن كلا الأمرين محظور، وإن كان أعظم شر هو إخراج الإنسان إذا كان أصله من أهل الإيمان أن يخرج إلى الكفر ... أعظم عند الله عز وجل، لأن الأصل فيه أنه من أهل الإيمان، لكن ليستحضر الإنسان أن الإنسان بين أمرين:
كما أنه يحرم عليه - والأمر عند الله عز وجل جليل عظيم - أن يُخرج الإنسان من الإيمان إلى الكفر، كذلك عظيم عند الله عز وجل أن يدخله إلى الإيمان وهو من أهل الكفر، ولذلك الإنسان ينبغي أن يحتاط في هذا، وإن وقعت في قلبه شبهة في هذا أن يمسك عن كلا الأمرين ويسكت، ولذلك الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى قد أمسك عن ذلك في أيام المحنة، وما أطلق التكفير على جملة ممن وقع في الفتنة، وأجاب إليها ممن هم من أهل الإيمان وأهل غيره ... نعم:
لكن هذا يصدر عنهم في أمور يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله بعث بها، وكفر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل إيجاب الصلوات الخمس