الصفحة 43 من 105

فيُقال:

أنه كافر بعينه، إن مات على كفره كان من أهل النار، لكنه لا يُقال أنه كافر من أهل النار، لأن هذا تعالي على الله سبحانه وتعالى، وفرق بين الحكمين.

وليس فيه تناقض، فيقول الإنسان إذا كان الكافر من أهل النار، فلماذا لا يُحكم عليه بالنار؟

نقول: يُحكم عليه بالنار إذا عُلم أنه مات على كفره، ولذلك قد يجهل البعض أمثال هذه المسائل، وقد يضل في هذا الباب كثير ممن ينتسب إلى العلم.

فلما توفي رأس النصارى المسيحيين (البابا) قبل أشهر، قد ترحَّم عليه بعض من ينتسب إلى العلم، وقال أنه ربما مات على خير، ولا يُعلم ذلك هل مات أم لا ... هذا من أجهل الناس بأصول الاعتقاد، وأجهل الناس بتوحيد الله سبحانه وتعالى، بل أنه لو شهد أنه لا إله إلا الله، وعُلم يقينا أنه وحَّد، فموته وبقائه على هذه الحال الذي هو فيها من أعظم نواقض الإيمان، وهو الكفر بالله سبحانه وتعالى، ورَضي على ما هو عليه، بل لو علم الإنسان وثبت إليه بنقل الخبر الثقة أنه يشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ويصلي الصلوات الخمس، هو كافر بالله سبحانه وتعالى، لأن بقاءه في هذا المكان تضليلا لأمة وشعوب من الناس = كُفُرٌ بالله عز وجل وناقض للإسلام، و هذه شعبة من أعظم شعب الكفر بالله سبحانه وتعالى.

وقد يستدل البعض ممن يجهل أصول الإسلام بحكم الله سبحانه وتعالى وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم على النجاشي، فالنجاشي قد أخفى إيمانه، وكذلك قالوا أنه لم يحكم بما أنزل الله، وبقي على حكمه بقومه ومات، مع ذلك لم يُكَفِّره رسول الله صلى الله عليه وسلم وحَكَم على إيمانه. فيُقال:

1 -أولا: هل الشريعة اكتملت، والنجاشي إنما مات في أول الأمر، وهل أمر الله عز وجل بتحكيم حدود معينة.

2 -كذلك أيضًا: في مسألة بلوغ ما ورد إليه من أحكام الله سبحانه وتعالى وتفاصيله، فالشريعة لم تكتمل حينئذ.

ومن قال أنه لم يحكم بما أنزل الله، فيقال: أثبت أن حكم الله عز وجل قد نزل قبل وفاته، وأن شريعة الله عز وجل قد اكتملت.

ونظير هذا: من قال بذلك فإنه يلزمه أن يقول بكفر بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين وقعوا في بعض الكفريات، في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا قائل بذلك مطلقا، لأن الشريعة لم تكتمل، والناس حدثاء عهد بكفر، كما قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) هذا الكلام كلام كفر، لكنهم لم يكفروا، لماذا؟ فلا بد من إثبات دليل أنهم علموا قبل ذلك ... ولا دليل، لكن أن يقال بأناس قد علموا أن الله عز وجل قد أمر تحكيم كتابه، وتشريع دينه، وأن نصوص الشرع قد نزلت، يُمثَّل هؤلاء بمن جاء في عصر النبي عليه الصلاة والسلام، وشريعة الله عز وجل لم تكتمل، ولم يثبت أن حكم الله عز وجل قبله، بل بيقين أن حكم الله عز وجل هو أمره بتحكيم كلامه، وما أنزله الله عز وجل من تحكيم شريعته إنما كان بعد وفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت