الصفحة 41 من 105

على جارته ونحو ذلك، وأنت تعلم أنه معذور، هل يُعد زاني أو لا يُعد زاني؟ يُعد زاني، لكنه لا يُقام عليه حدٌ، ولا يُقام عليه شيء، لكنه يقال أن هذا وقع في الزنا. كذلك من شرب مسكرا يظنه ماء، فقالوا: هذا سكران ومخمور. لكنه لا يُقام عليه الحد، فلا ينطبق عليه هذا الحكم.

إذًا ... مسألة العذر إذا جهلها الإنسان فإنه يُطلق على الإنسان ما ظهر منه، لكنه لا يُطلق عليه حكمًا، وهذا هو الفرق في باب الأسماء والأحكام.

وأما من قال ... ذهب من المرجئة وأضرابهم، وهم على أبواب هذا، قالوا أن من وقع في شيء من المكفرات لا بد من اعتقاد قلبه، وحينئذ هم بفعلهم هذا قد شابهوا مسائل أصول الإيمان وخلطوا مسائل أصول الإيمان وكذلك الشركيات في فروع الإسلام، فجعلوا التقرب إلى الله عز وجل بالتوحيد نظير التقرب إلى الله عز وجل بفروع الإسلام، وجعلوا عصيان الله عز وجل بالشرك كعصيانه بالذنوب وسائر الذنوب والمعاصي، وتفصيل ذلك وبيانه ... أن من قال أن من وقع في شيء من المكفرات لابد أن يعتقد بقلبه أن هذا الفعل محرم، فيقال: أنه إن فعل فعله ذلك فإنه كفر بالله سبحانه وتعالى ... اعتقد أو لم يعتقد، لأنه باعتقاده فقط ولو لم يفعل كفر، لأنه باعتقاده فقط ولو لم يفعل كفر، فلو اعتقد أنه يجوز السجود لصنم كفر بالله سبحانه وتعالى ولو لم يسجد سجدة، لأن التعلق بالاعتقاد أمر، وبالفعل أمر، ولذلك الإنسان الذي يقول أن الإنسان لا يكفر إلا إذا استباح بقلبه هو قد شبَّه سائر المعاصي بسائر نواقض الإيمان، فمن وقع في شيء من المحرمات من زنا، هل نكفره؟ لا يكفر، لأنه من جملة العصاة، لكنه لو استباح واستحل الزنا كفر.

إذًا ... ما هو الفرق بين الشرك وبين المحرمات؟ لا فرق حينئذ، وهذا خلط في مسائل المحرمات وبين مسائل الشركيات، وهذا لا قائل به من أهل السنة، فمن وقع في الشرك كفر بعبادته، ويحكم عليه بالكفر، وإن اعتقد كفر كذلك، لأنه قد يقع بالكفر اعتقادا، ويقع بالكفر عملا.

أما من جهة المعصية: من أحب أن يقع في معصية زنا أو شرب خمر ولكنه لم يفعل لا يأثم بذلك، وهذا هو الفرق، لكنه لو فعل ولم يعتقد التحريم، واعتقد الحل كفر الله سبحانه وتعالى، هل كفر بفعله أم باعتقاده؟ كفر باعتقاده.

حينئذ نقول: أن من قال أن من وقع بالكفر لا يكون إلا أن يعتقد الحل ويعتقد الجواز ... هذا يُشبِّه أصول الإسلام بفروعه، ويجعل نواقض الإيمان كالتقرب إلى الله عز وجل بالطاعات، وكذلك كمخالفة الله عز وجل بسائر المحرمات.

فمن اعتقد الحل كفر ولو لم يفعل، ومن فعل ولو لم يعتقد الكفريات كفر، ومن فعل المحرمات من غير اعتقاد حلٍ عصى، ومن اعتقد وأحب المحرمات مع اعتقاده تحريمها فإنه لا يكفر، ولا يكون حينئذ قد أصاب ذنبًا، لأن الله عز وجل قد فطر الإنسان وغرس فيه شهوة ... اتباع لذة الكلام وكذلك لذة السماع ولذة النظر وكذلك شهوة الفروج ونحو ذلك التي يميل الإنسان إليها، فمنعه من هذه هي كي يكون ثمة شيء من المدافعة بين نزوات وبين حدود الشرع، فمن كبح نفسه فإنه قد استحق الثواب من الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت