بل لا ينبغي لطالب العلم وبل ولا للمسلم أيضا أن تهزه تلك المحاسن التي يذكرها في مقابل الإشراك مع الله عز وجل غيره، ولذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى توحيد بمكة، ودعا إلى تقرير الإيمان في قلوب الناس، ولم يدعو إلى شيء من فروع الإسلام إلا ما ندر، وذلك لتقرير أمر عظيم، ثم بعد ذلك جاءت أمور فرع الإسلام ... نعم:
وأنا أذكر لفظه الذي احتجوا به على زيغهم قال رحمه الله تعالى: أنا من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معين إلى تكفير، أو تبديع، أو تفسيق، أو معصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى
ومن وقع في الكفر من الجماعات والأمم والشعوب فإنه يطلق عليهم التكفير، وإذا أقيمت على أفرادهم فيُطلق كذلك على أفرادهم بأنهم كفروا إذا تيقن الإنسان أنه قد قامت عليهم البينة بذاته، فإنه يطلق عليهم، أما الحكم على الإجمال فإنه يُطلق الشعوب وبعض الأمم وبعض البلاد التي وقعت في شيء من المكفرات ... يُطلق عليهم أن ذلك الشعب أو تلك الأمة أمة كافرة، لأنها عبدت غير الله سبحانه وتعالى، كحال الرافضة أو حال مثلا الإسماعيلية وغيرهم ممن قد وقعوا في الإشراك مع الله عز وجل، بل لا يكاد يوجد لديهم شيء مما يُشير إلى توحيدهم لله سبحانه وتعالى، فكفروا بالله سبحانه وتعالى، فيقال أن هؤلاء كفار، ورؤوسهم كفار بأعيانهم، لكن أعوامهم يطلق الإنسان عليهم الكفر بالجملة، لكن بأعيانهم ... فلان بن فلان ... إذا تبين له أنه ليس بمعذور فيقع عليه الكفر بعينه ... نعم:
إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى. انتهى كلامه.
وهنا مسألة وهي مسألة: الأسماء والأحكام، وتقدم الإشارة إليها، أن الإنسان قد يكفر اسما ولا يكفر حكما، باعتبار مشابهته لأفعال الكفار في الظاهر، لكنه قد يكون معذور في الحقيقة، فحينئذ لا حرج بأن يطلق عليه بشرط واحد: يطلق عليه اسم الكفر إذا لم تكن تعلم عذره، فإذا وقع الإنسان في شيء من المكفرات، فيُقال أنه كافر اسما، لكنه لا يكفر حكما.
والفرق بين الاسم والحكم: الاسم هو اللفظ، والحكم هو ما يتبعه من استباحة الدم واستباحة المال ونحو ذلك.
وهذا كما أنه يقع في باب الكفر، كذلك يقع في باب التفسيق، فمن وقع في الزنا، وأنت تعلم أنه معذور مثلا، فمن وقع في الزنا مثلا كشخص مثلا جُنَّة، واختُلِس عقله، فوقع على أخته أو وقع على أمه أو وقع