الصفحة 39 من 105

لا فرق بين ما يفعله كفار قريش في الجاهلية وبَعْث الله عز وجل محمد إليهم، وبين ما يفعله بعض من ينتسب إلى الإسلام في الشام أوفي مصر أو في بلاد الهند أو الباكستان ونحو ذلك ممن يطوف على القبور ويسجدون عندها ... لا فرق أبدا، إلا أن هؤلاء زادوا شيئا من شعب الإيمان، لكن لا ينفع وجود شعب الإيمان مع وجود شعبة واحدة من شعب الكفر الأكبر، لأنها تحبط ما يعمله الإنسان من عمل خير وبر.

وهذا الأمر الذي ينبغي أن يفهم ويقرر حتى في نفوس العامة، وأن يقرر في نفوس طلبة العلم، وهو أن وجود شعبة من شعب الكفر الأكبر تمحو سائر شعب الإيمان التي توجد في الإنسان، فقد يقول قائل: إن فلان يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. وإن شهد!! إذا كان يسجد للأصنام، ويطوف على القبور، ويذبح لغير الله سبحانه وتعالى ... ماذا تغنيه هذه الكلمة إذا كان يتلفظ بها لفظا، ولا يعتقد معناها، ولا يكون ذلك على جوارحه!! ولذلك انطلى على كثير ممن ينتسب إلى العلم في كثير من البلدان الإسلامية عدم تكفير من يطوف على القبور، أو يسجدون عندها، أو يذبحون لها من دون الله سبحانه وتعالى، باعتبار أن هؤلاء إما معذورون، أو باعتبار أن هؤلاء يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ... هذا هو جهل بحقيقة التوحيد، وإن نطقوا ووُّجد لديهم شيئا من شعب الإيمان، لا يغني ذلك شيئا إذا وُجدت شعبة من شعب الكفر الأكبر، لأنها تمحو ذلك كله، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) ما المراد بالعمل الذي يحبط؟ شعب الإيمان التي توجد في الإنسان، و إلا ما الذي يُحبط إذا كان وجد لديه الشر فقط، إذا ثمة خير فيه، لكنه حابط لا يقبله الله سبحانه وتعالى، ولذلك لما نذر ... كما روى الإمام عليه رحمة الله تعالى في مسنده، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن العاص نذر أن ينحر مئة من الإبل في الجاهلية، فتوفي فنحر ابنه هشام بن العاص خمسين، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لو أقر أبوك بالتوحيد نفعه ما تصدقت ودعوت به) ... نعم:

هذا قوله في مجرد مشابهتهم في اتخاذ شجرة فكيف بما هو أطم من ذلك من الشرك بعينه، فهل للزائغ بعد هذا متعلق بشيء من كلام هذا الإمام.

ولذلك يُرى كثير من الجهلة من العوام وإن كان يملك قلمًا يكتب به في وسائل الإعلام ونحو ذلك، حينما يتكلم على شخص قد وقع في شيء من الكفريات، فاستحق كلمة الكفر والخروج من ملة الإسلام، يصفه ببعض شعب الإيمان، أنه ربما كان مصليا، وربما كان يتصدق، ويحسن للأيتام وللفقراء، ويقرأ القرآن، ويذكر الله سبحانه وتعالى، ويصل الرحم ونحو ذلك ... هذه لا تغنيه شيئا إذا وُجد شيء من المكفرات، لأنه يخرجه بذلك من دائرة الإسلام ... لا يغنيه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت