ومما ينبغي أيضا أن يُعلم أن كتابه التفسير الكبير ليس كله من تصنيفه، ويُخطئ البعض حينما ينقل بعض المواضع عن تفسير الرازي، ويقول: قال الرازي في بعض المواضع ... وتكون ليست له، فمن تفسيره من تفسير سورة (العنكبوت) إلى (يس) ، ومن سورة (الفتح) إلى (الواقعة) ، ومن (الممتحنة) إلى (التحريم) ... هذه ليست له، وإنما هي من تأليف أحمد بن خليل الخولي، وقد ذكر الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله تعالى في كتابه اللسان أنه قد زاد وكَمَّل تفسيره في هذه المواضع أحمد بن محمد القمولي، قال: وأكمل تفسير الفخر الرازي وأتمَّه، ومنهم من قال أنه أتمَّه على هذا أكثر من واحد، فجعلوا أحمد بن خليل وأحمد بن محمد، وقد أشار إلى هذا وبين من زاد على التفسير وأضاف إليه الإمام عبد الرحمن بن يحيى المعلمي عليه رحمة الله تعالى في رسالة له في هذا الباب.
وكتابه [1] محشو بالاعتزال ومحشو بالتمشعر، وقد أخذ مادته من كثير من المعتزلة، فأخذ أصول الاعتقاد - وهي مسائل الاعتقاد الكلية - وأخذ أصول الفقه من مصنفات أبي الحسين المعتزلي، وأخذ مسائل الفقه والفروع وكذلك أخذ مسائل البيان والعربية ... أخذها من الزمخشري، وأخذ مسائل الفقه و آرائه الفقهية ومذهب الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى ... أخذ الفقه عن القاضي عبد الجبار المعتزلي، إذا فكل مادته هي جلها من مصنفات المعتزلة ... نعم:
فانظر رحمك الله إلى هذا الإمام الذي ينسب عنه من أزاغ الله قلبه عدم تكفير المعين كيف ذكر عن مثل الفخر الرازي وهو من أكابر أئمة الشافعية، ومثل أبي معشر
ولذلك ينبغي لطالب العلم الذي يختص في مسائل الاعتقاد والرد على المتكلمين، وخاصة على المعتزلة أن يعتني بكتابه هذا، فإنه من أقوى من رد على المعتزلة، ولكنه ليحذر من تقريراته لمذاهب الأشاعرة ونحو ذلك ... نعم:
وهو من أكابر المشهورين من المصنفين وغيرهما أنهم كفروا وارتدوا عن الإسلام، والفخر هو الذي ذكره الشيخ في الرد على المتكلمين، لما ذكر تصنيفه الذي ذكر هنا قال: وهذه ردة صريحة باتفاق المسلمين. وسيأتي كلامه إن شاء الله تعالى.
وتأمل أيضًا ما ذكره في اللات والعزى ومناة وجعله فعل المشركين معها هو بعينه الذي يفعله بدمشق وغيرها وتأمل قوله على حديث ذات أنواط.
(1) أي كتاب التفسير للفخر الرازي