الصفحة 4 من 105

والمراد بالإسلام: هو الاستسلام والانقياد والمتابعة والتسليم لله سبحانه وتعالى، وبما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

والملل الإسلامية والشرائع الإسلامية هي ما كانت على ملة إبراهيم، فمن كان على ما جاء به عيسى عليه الصلاة والسلام وما جاء به موسى عليه الصلاة والسلام من غير تحريف فهؤلاء مسلمون قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، ولما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم استحق هؤلاء الخروج من الإسلام لعدم متابعتهم له، وذلك من وجهين:

1 -أولا: لعدم المتابعة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كما رواه البخاري من حديث أبو هريرة: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) ، وأمر الله جل وعلا بطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام وقرن طاعتَه بطاعتِه، وقارن عصيانَه بعصيانِه، ولذلك قال الله جل وعلا عن رسوله عليه الصلاة والسلام: (وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى) ولذلك روى الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا أدخله الله النار) ، وهذا إذا كان في حق أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهو في حق غيرهم من باب أولى، ومن لم يؤمن بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولم يتَّبِعه فهو كافر خارج عن ملة الإسلام من وجوه، سواء كان أهل الكتاب أو من غيرهم من الملل التي ابتدعها الخلق كالبوذية والهندوسية وغيرها، أو الصابئة على قول أنهم ليسوا بأصحاب كتاب، وذلك لمخالفتهم - وهذا هو الوجه الأول - لما جاء عن رسول الله صلى عليه وسلم، وعدم اتباعهم له، ولذلك الإسلام ينحصر هنا بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال الله جل وعلا: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) ، مع أن الإسلام يطلق في الحقيقة على ما جاء به سائر الأنبياء، لأنه يتضمن تسليما وانقيادا واستسلاما لما جاء الله جل وعلا به على لسان أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، لكن لما جاء محمد صلى الله عليه وسلم نسخ ما قبله، فاستحق التابعَ لما قبله المخالفة بمخالفته لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2 -الأمر الثاني: أنه قد ثبت في النصوص من الكتاب والسنة التحريف لما قبل رسول صلى الله عليه وسلم من شرائع من اليهودية والنصرانية، وحرَّف اليهود والنصارى ما جاء في كلام الله سبحانه وتعالى في التوراة و الإنجيل.

وقد يتعلق بعض الصابئة والخارجون عن الإسلام وأهل الأهواء ببعض الآي الذي جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى، الذي يُعد من المحكمات وليس هو من المتشابهات، وكذلك لتعلقهم بأصل من أصول الإسلام، وتعلق كثير من أهل الأهواء كالعلمانية واللبرالية وغيرهم بقول الله عز وجل: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) قالوا: فاليهود والنصارى إن آمنوا بالله جل وعلا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فهم مؤمنون بالله سبحانه وتعالى، فهم كالمسلمين مستحقون للنجاة. وهذا غاية الضلال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت