فالناس مأمورون بعبادة الله سبحانه وتعالى إما طواعية عن انقياد في الظاهر والباطن، أو عن انقياد في الظاهر فحسب، وذلك بالتطويع، ولذلك شرع الله سبحانه وتعالى مجادلة أعداء الله سبحانه وتعالى ليخضعوا لأمر الله جل وعلا.
ولذلك كان توحيد الله بهذه المنزلة العظيمة، والمكانة الرفيعة، حيث اتفق أنبياء الله جل وعلا على ذلك، فالله سبحانه وتعالى قد بعث الرسل وأنزل الكتب لعباد الله عز وجل ليخرجوهم من الظلمات إلى النور ... ليوحدوا الله جل وعلا، و لذلك كانت دعوة سائر الأنبياء هو توحيد الله سبحانه وتعالى.
وهذا الكتاب لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد) من أنفس ما كتب في بابه، وهو بيان لمنزلة التوحيد، وبيان لخطر ضده وهو الإشراك بالله سبحانه وتعالى، وإن كان المصنف قد قصد نازلة بعينها، إلا أن النصوص عامة، والمخاطب في هذا سائر الناس، فقد جمع فيه من الأدلة والنصوص من الكتاب والسنة ما يكفي لبيان الحق.
ومعلوم أن الناس في هذه الأرض إما مسلمون وإما كفار لا يوجد غيرهم، ولكن قد يكون هناك من الكفار مَنْهُم كفارٌ اسما لكنهم لا يكفرون حكمًا، فمن تلبَّس بشيء من أفعال الكفر وإن كان معذورا في باطنه، إلا أنه يكون قد شابه الكفار في أفعالهم فيكون قد كفر، وإن لم تبلغه البينة والحجة، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) ، فسماه الله جل وعلا مشركا قبل أن يسمع كلام الله، وذلك لمشابهته في الظاهر لأعمال الكفار، إلا أنه في الباطن أمره إلى الله جل وعلا، وهذا يسمى عند العلماء في باب: (باب الأسماء والأحكام) ، فهو قد شابه الكفار في الظاهر فاستحق الاسم في الظاهر أيضا، ومن جهة الأحكام فأمره إلى الله سبحانه وتعالى، والأحكام تتعلق بالدنيا والآخرة، ومعلوم أن الأسماء لها تعلق كذلك بالأمرين في الدنيا والآخرة، ولذلك من تلبَّس بشيء من أعمال الكفر في الظاهر فإنه يكفر اسما لكنه لا يكفر حكما حتى تقام عليه البينة، ولذلك حكم الله جل وعلا بكفر وإشراك من تشبه بالكفار فعلا وإن كان معذور، ولذلك قال الله جل وعلا: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) فسماه مشركا قبل أن يسمع كلام الله، وكذلك في الآيات في أوائل سورة البينة، فالله جل وعلا قد حكم بكفرهم وإشراكهم (من أهل الكتاب والمشركين حتى تأتيهم البينة) فهم لم تأتيهم البينة بعد، وقد حكم الله جل وعلا بكفرهم.
ولذلك جعل الله عز وجل شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لسائر الشرائع، ولذلك يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) .