التمهيد، ولكنه ما أراد جواز وبناء المساجد على القبور أو ترك القبور في المساجد، ولكنه يتكلم عن الصلاة إذا صادفت الإنسان في مقبرة ونحو ذلك = أنه يصليها، وكل ما جاء النهي عن الصلاة في المزابل والمقابر والحمام ونحو ذلك ... الأحاديث كلها التي جاءت في هذا الباب بسند مرسل، وكلها معلولة، أما اتخاذ القبور مساجد فالحديث في الصحيحين، ويحرم فعل ذلك ... نعم:
فعلم أن نهيه عن ذلك كنهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها سدًا للذريعة لئلا يصلى في هذه الساعة وإن كان المصلي لا يصلي إلا لله، ولا يدعو إلا لله، لئلا يفضي ذلك إلى دعائها والصلاة لها، وكلا الأمرين قد وقع، فإن من الناس من يسجد للشمس وغيرها من الكواكب ويدعوها بأنواع الأدعية، وهذا من أعظم أسباب الشرك الذي ضل به كثيرا من الأولين والآخرين حتى شاع ذلك في كثير ممن ينتسب إلى الإسلام , وصنف بعض المشهورين فيه كتابًا على مذهب المشركين مثل أبي معشَر البلخي.
معشَر البخلي هو: جعفر بن محمد بن علي البلخي، ولد في بلخ في خراسان، ثم انتقل إلى بغداد، وكان من أهل الحديث، وتوفي في أواخر القرن الثالث، وهو من كبار الأذكياء ومن المنجِّمِين، وكان طالب حديث ومن أهل الحديث في أوائل أمره، حتى انصرف إلى علم النجوم وعلم الأفلاك، وكذلك قد وضع في بابه ما يسمى بالهندسة، وكذلك الحساب، ويُسمى كذلك عند من جاء متأخرا بمسائل الرياضيات ونحو ذلك والجبر وغير ذلك، وقد وقع في كثير من الزندقة والتعلق بالنجوم والأفلاك ونحو ذلك ... نعم:
وثابت بن قرة وأمثالهما ممن دخل في الشرك وآمن بالطاغوت
وثابت بن قرة هو أشد منه زندقةً، بل أنه قد سلك سبيل الصابئة، وقد ولد بحرَّان، كذلك انتقل إلى بغداد، ثم خرج منها، وقابل الخوارزمي، حتى أخذه الخوارزمي لما نظر جودة وحدة ذكائه، وأخذه إلى المعتضد بالله ووهبه الهبات، وكان من أذكياء الدنيا، فبرع في الفلك وله كتب مشهورة ... له كتاب: (المدخل الكبير) وكذلك له كتاب: (الزيج الكبير والصغير) و (أسماء الذكور والإناث) وله كتاب: (النجوم) ونحو ذلك، قد برع فيما يسمى بعلوم الأفلاك والنجوم ونحو ذلك، حتى عبدها من دون الله عز وجل وسلك دين الصابئة، فكفر بالله سبحانه وتعالى بذلك، وإن كان من أذكياء الدنيا، وقد أوتي ذكاء إلا أنه لم يؤت زكاء، فحُرِم ذكاءه فصرفه في عبادة غير الله سبحانه وتعالى، وبرع في كثير من العلوم، كعلوم الهندسة وكذلك الجبر، وقيل أنه هو أول من أحدث الهندسة التحليلية، وكذلك مسائل الجبر التي تبنى