الصفحة 35 من 105

لذلك سماها آلهة لأنها معبودة، ولذلك قد روى ابن جرير الطبري من حديث معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس في قول الله عز وجل: (ويذرك وآلهتك) قال: ويذرك وإلهتك يعني معبدوك ... نعم:

أن هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم، ذكر هذا البخاري في صحيحه وأهل التفسير كابن جرير وغيره.

ومما يبين صحة هذه العلة أنه لعن من يتخذ قبور الأنبياء مساجد

ولذلك حرم الله عز وجل على لسان نبيه التصاوير، لأنها ذريعة إلى الإشراك مع الله عز وجل، فكلما كان التصوير من باب التعظيم كلما كان التحريم أعظم، لأن ذلك يؤدي إلى عبادة غير الله سبحانه وتعالى، فإن إبليس لما مات هؤلاء الصالحون، وأراد بوضع التماثيل لهم، أوحى إلى من جاء بعدهم من باب تخليد ذكرهم وما يسمى بالذكريات ونحو ذلك، ثم لما جاء جيل بعدهم قال أنهم وضعوه لأنهم رجال صالحين، ثم صرفوا لهم شيئا من أنواع التعظيم، ثم صُرفت لهم العبادة المحضة من دون الله سبحانه وتعالى ... نعم:

ومما يبين صحة هذه العلة أنه لعن من يتخذ قبور الأنبياء مساجد، ومعلوم أن قبور الأنبياء لا يكون ترابها نجسًا، وقال عن نفسه: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد)

ولذلك علة النهي عن الصلاة عند القبور ليس المراد بنجاسة التربة ونحو ذلك وتحلل أجساد الموتى، فأجساد الأنبياء ليست بنجسة، ولذلك لعن النبي عليه الصلاة والسلام اليهود والنصارى (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، ولعن من تشبه بهم باتخاذ القبور مساجد، ليس لنجاسة التربة، وإنما لأن ذلك يُسبب نجاسة القلوب، وهو الإشراك مع الله عز وجل غيره، وهو تشبه بالفعل على أقل تقدير بفعل عبدة الأوثان وعبدة القبور، وهذا كافٍ في إفساد العبادة، لكنه لا يخرج الإنسان من الملة، لكنه لا يخرج الإنسان من الملة، إلا إن اعتقد بقلبه.

فإن كان ثمة أهل بلد قد وضعوا قبورهم في مساجدهم، وصلوا فيها، وإن كانوا يصلون لله فإن هؤلاء من الضلَّال، ويُقاتَلون حتى يخضعوا لأمر الله سبحانه وتعالى.

ومن العلماء من قال أن النهي عن الصلاة في المقابر لا دليل عليه، وإنما المراد به انصراف القلب، وذهب إلى هذا بعض العلماء عليهم رحمة الله تعالى مما اذكره هو ابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى في كتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت