وهو عالم بوجود القبر فصلاته باطلة، لأنه قد شابه اليهود والنصارى بفعلهم ... باتخاذهم القبور مساجد، وهو ملعون بفعله ذلك.
2 -أما إذا وُجد المسجد ثم أدخل القبر، فيجب أن يُنبش ... يُنبش لأن هذا مسجد قد بُني لعبادة الله سبحانه وتعالى، وليس موطن للقبور.
أما إذا أراد الإنسان أن يصلي في موطن فيه قبر، كأن يصلي في فناء منزله وفيه قبر، ومعلوم أن العرب في أوائل أمرهم كانوا يدفنون موتاهم في حجرهم، وفي أفنية منازلهم، لم يكونوا يستوحشون من القبور كحال المتأخرين، فلذلك يقول الشاعر:
لكل أناسٍ مقبرٌ بِفِنَائِهم ... فَهمْ يَنْقصونَ والقبورُ تزيدُ
ولذلك دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه في حجرة عائشة، وكانت عائشة لما دُفن النبي عليه الصلاة والسلام في حجرتها، تصلي في حجرتها، لكنها قطعا لم تكن تستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تستحضر في قلبها شيئا من ذلك قطعا، وكذلك لما دُفن أبوبكر، ثم لما دُفن عمر خرجت لأنه لا مكان لها في حجرتها لصغرها.
فيُقال إذا كان في غير مسجد، ووُجد قبر، فإن الإنسان لا يستقبله، ويصلي فيه، ويجب عليه أن لا يتخذه مسجدا أي يعتاده، كأن يكون في فناء منزل ونحو ذلك يوجد قبر، فلا حرج عليه أن يصلي في منزله، ويصلي فيه، لكنه لا يعتاده بالذهاب، كأن يكون منزل جاره فيه قبر ونحو ذلك ويتعمد الذهاب إليه، ويقول أنه يجوز الصلاة في المنزل والأفنية، ولأن القبور في الأفنية موجودة من قديم، وصلَّت عائشة ... يقال: لا، إن كان مننزلك هو فيه قبر فلا حرج عليك أن تصلي، لكن لا تستقبله تجعله بينك وبين القبلة.
أما وضع المساجد فلا، وهذا أمر يختلف، فيحرم أن توضع قبور في المساجد، وأن تبنى المساجد على القبور، بل أنها إن بُنيت لا تعد مساجد وتجب إزالتها، وليس لها حرمة مطلقا، وليس لها حرمة المساجد، بل ليس فيها تعظيم الأجر، ولا يجوز فيها ما يجوز في المساجد، ولا يتعبد الإنسان فيها من اعتكاف وغير ذلك، لأنها ليست مساجد ... نعم:
وكذلك الأئمة من أصحاب مالك وأحمد، كأبي بكر الأثرم عللوا بهذه العلة، وقد قال تعالى: (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرا .. ) الآية، ذكر ابن عباس وغيره من السلف أن هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم