فأنت لو رأيت ذاك الشخص، وهو يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، هل توقع عليه الكفر أم لا؟ ظاهره أنك توقع عليه الكفر، لأن مثله لا يمكن أن يكون معذورا، لأنه قد قامت عليه الحجة، فهو حينئذ قد يقال: أنه قد كفر في نظر من لم يعلم بعذره، وذلك لوقوعه في أشياء من المكفرات، وهو الطعن بمحمد صلى الله عليه وسلم، لكنه قد استحق العذر إلى الله سبحانه وتعالى فقام عذره عند الله عز وجل، لأن النبي عليه الصلاة والسلام عذره لمصلحة رآها، وهو لحوق أهله وماله برسول الله صلى الله عليه وسلم ... نعم:
إلى أن قال: (فمن ذلك عدة أمكنة بدمشق) مثل مسجد يقال له مسجد الكف فيه تمثال كف يقال إنه كف علي بن أبى طالب حتى هدم الله ذلك الوثن
ولا وجود له في هذه الأيام، وقد اندثر ... نعم:
وهذه الأمكنة كثيرة موجودة في البلاد، وفي الحجاز منها مواضع. ثم ذكر كلامًا طويلًا في نهيه عن الصلاة عند القبور فقال: العلة لما يفضي إليه ذلك من الشرك.
وإن كانت الصلاة عبادة بذاتها، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن آداء الفرض وهي الصلوات الخمس، لكنها من جملة الفرائض، لم؟ لأن ثمة مصلحة أعظم من ذلك، وهو درء مفسدة الشرك، وهذا يدل على أن الإنسان يحتاط للشرك غاية احتياطه، حتى وإن كان ذلك لآداء الصلاة، وإن كانت الصلوات الخمس، فيجب على الإنسان أن يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها ولا يؤديها في موطن فيه قبر ... نعم:
ثم ذكر كلامًا طويلًا في نهيه عن الصلاة عند القبور فقال: العلة لما يفضي إليه ذلك من الشرك. ذكر ذلك الشافعي وغيره، وكذلك الأئمة من أصحاب مالك وأحمد.
ولذلك لعن النبي عليه الصلاة والسلام المتخذين قبور أنبيائهم مساجد ومن اتخذ القبور مساجد، فإذا وُجد قبر في مسجد فهل تقوم الصلاة به؟ يقال: لا يخلوا القبر إذا كان في المسجد من حالين:
1 -إما أن يكومن القبر قد وُجد قبل المسجد، فحينئذ هذا لا يسمى مسجدا، وإنما يسمى بناء قد حورب الله عز وجل به، فيجب هدمه وإزالته، لأن هذا الموطن هو قبر، وموطن قبر بل هو مقبرة، ولا يمكن ولا يجوز أن يُصلى فيه، فإن صلى فيه الإنسان من دون علم بهذا القبر فصلاته صحيحة، إما إن صلى فيه