الصفحة 25 من 105

أنه كان في الأصل رجلًا صالحًا يلت السويق للحجاج فلما مات عكفوا على قبره. وأما العزى: فكانت لأهل مكة قريبا من عرفات.

ولذلك كان يغلوا فيها كفار قريش، ولذلك قال أبو سفيان للنبي عليه الصلاة والسلام: العُزُّى لنا ولا عُزُّى لكم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (الله مولانا ولا مولى لكم) فقد كانوا يتَعَزَّوْن بها من دون الله سبحانه وتعالى، ويستنصرون بها، وتعلق بها كفار قريش خاصة من دون سائر العرب ... نعم:

وكانت هناك شجرة يذبحون عندها ويدعون. وأما مناة: فكانت لأهل المدينة وكانت حذو قديد من ناحية الساحل

وكانت بين مكة والمدينة، ويعبدها كذلك قريش ... نعم:

ومن أراد أن يعلم كيف كانت أحوال المشركين في عبادتهم الأوثان، ويعرف حقيقة الشرك الذي ذمه الله وأنواعه، حتى يتبين له تأويل القرآن فلينظر إلى سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -

من أراد أن ينظر إلى صفة الشرك وأحواله الذي كان عليه المشركون في الجاهلية، وبعث الله جل وعلا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، علم أن صورة الشرك واحدة، وإن وقع فيها من زاد شيئا من شعب الإيمان، وهو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك كثير من الطوائف التي تنتسب للإسلام، و تزعم أنها تؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وتطوف على القبور وتسجد على الأضرحة ونحو ذلك، هذه كافرة كما كفر كفار قريش ولا ريب في هذا، لأنهم قد شابهوهم في الفعل، ولم يزيدوا على كفار قريش إلا شيئا من شعب الإيمان، وهو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، والإيمان ببعض فروع الإسلام، وتقدم أن الكفر يتحقق في الإنسان إن وجد شعبة من شعبه، والمراد بالكفر هنا الكفر الأكبر بخلاف الإيمان، وإذا تقرر هذا عُلم أن الإنسان إذا أعلن إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبالله جل وعلا ربا، وأنه إذا خالف ذلك بفعله أنه كفر وهو لا يغنيه ذلك ما يفعله من شعب الإيمان، ولذلك كفار قريش كانوا يؤمنون بأن الله عز وجل واحد، وأنه خالق السماوات والأرض، وكذلك منزل الماء من السماء إلى الأرض، وكذلك منبت الزرع، وغير ذلك من أفعال الله سبحانه وتعالى ... يوحِّدُون الله جل وعلا في هذا الباب، لكنهم كفروا بتوفر بعض شعب الكفر فيهم، فخرجوا من ملة الإسلام، وبعث الله جل وعلا إليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا وجدت شعبة من شعب الكفر الأكبر، خرج الإنسان من دائرة الإسلام وإن وُجد فيه سائر شعب الإيمان، ولا يمكن للإنسان حينئذ أن يقال عليه كافر إلا بوجود شعبة من شعب الكفر وإن وُجد فيه كثير من شعب الإيمان أو أكثر شعب الإيمان أو سائر شعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت