الصفحة 26 من 105

الإيمان، ولا يمكن أن تتوفر في الإنسان كل شعب الإيمان مع وجود شيئا من شعب الكفر، فإن هذا لا يمكن أن يقع، فإن الله إذا عبد غير الله سبحانه وتعالى، وسجد للإصنام، وطاف على القبور ونحو ذلك، وُجد في قلبه انصراف لغير الله سبحانه وتعالى.

ولذلك أشار المصنف عليه رحمة الله تعالى إلى أن الذبح لغير الله هو من الشرك الأكبر المخرج من الملة، ولذلك جعله الله سبحانه وتعالى من أعلى درجات العبادة: (إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر) فأمر الله عز وجل بأن يكون النحر له خالصا، وقال الله سبحانه وتعالى: (قل إن - وهو المراد بمحمد - صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) والمراد بالنسك هو النحر، فمن صرف شيئا من أنواع العبادة كالذبح والنحر وغير ذلك لغير الله عز وجل كفر وأشرك، وإن كان الدافع لذلك ليس الرغبة، وإنما الرهبة، فالرهبة وكذلك الخوف والرغبة كلها من العبادات التي يجب أن لا تصرف إلا الله سبحانه وتعالى، فإذا صرف شيئا منها لغير الله عز وجل كفر وإن كان ينطق الشهادتين، وذلك لتوفر شيء من شعب الكفر فيه.

ومُراد المصنف عليه رحمة الله تعالى بهذا السياق والنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية هذا النقل هو: أن يشير إلى أن الإنسان إن وُجد فيه شيء من شعب الكفر كفر وإن كان قد وُجد في أكثر شعب الإيمان، ولذلك كفار قريش كما تقدم قد وُجد فيهم شيء من شعب الإيمان لكنه لا يغنيهم، لأنهم نقضوا شيئا من أصول الإسلام، وهو: صرف العبادة لله سبحانه وتعالى.

والعبادة: هي التذلل والخضوع وانكسار القلب بين يدي الله سبحانه وتعالى، وقد عرَّفها غير واحد من العلماء، ولا أعلم من عرفها بتعريف تام، وإنما أشمل من عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى فقال: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال. ويمكن أن يُضاف إلى هذا كذلك: (الاعتقادات) فإن الاعتقاد يثاب عليه الإنسان من حسن النية وحسن المقصد وحسن الإرادة ... يُثاب الإنسان عليه كذلك، وهذا هو مما استدرك على تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى للعبادة، والمراد بالعبادة في لغة العرب: هو التذلل والخضوع، ولذلك يسمى الطريق معبدا إذا كان مذللا ومهيأ للمشاة، ولذلك يقول الشاعر جُبالي في وصف الإبل:

تباري إعتاق الناجيات وأتبـ ... عت وظيفًا فوق مَورٍ معبد

والمراد بالمور: هو الطريق المذلل المعبد الممشى لممشى الإبل، فإنها إذا سلكت فيه غدوا ورواحا، وذهابا ومجيئا، فإنه يصبح طريقا مبينا مذللا للذهاب والإياب ... نعم:

ومن أراد أن يعلم كيف كانت أحوال المشركين في عبادتهم الأوثان، ويعرف حقيقة الشرك الذي ذمه الله وأنواعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت