الصفحة 23 من 105

وذلك أن العبرة، بالقلب فمن ذبح لله ونسي اسم الله فإن ذبيحته مقبولة ومأكولة اللحم، ومن ذبح لغير الله اعتقادا، وسمى اسم الله بلسانه فذبيحته محرمة، وهي لغير الله سبحانه وتعالى، وذلك أن العبرة بالقلب [1] .

فإن عبادة الله سبحانه بالصلاة والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور، والعبادة لغير الله أعظم كفرًا من الاستعانة بغير الله فلو ذبح لغير الله متقربا به إليه لحرم وإن قال فيه باسم الله، كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة، وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبائحهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان، وهذا ما يفعل بمكة وغيرها من الذبح للجن. انتهى كلام الشيخ وهو الذي ينسب إليه بعض أعداء الدين أنه لا يكفر المعين، فانظر أرشدك الله إلى تكفيره من ذبح لغير الله من هذه الأمة، وتصريحه أن المنافق يصير مرتدًا بذلك، وهذا في المعين إذ لا يتصور أن تحرم إلا ذبيحة معين.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:

النفاق يوصف به الكفار، ويوصف به كذلك المؤمن، كالكفر سيان لا فرق بينهما، وقد وصف الله عز وجل الكفار بالنفاق.

والنفاق في أساس الأعمال لا يمكن أن يقع من مؤمن خالص الإيمان، وقد وصف الله عز وجل المنافقين بأنهم كفرة، ووصف الكفار بأنهم منافقين، فإذا كان تأسيس العمل وإنشاؤه لغير الله فإن هذا من علامات الكفر، بل لا يمكن أن يكون من مؤمن أصلا، بخلاف إذا طرأ على نيته شيء من الشوائب في أثناء العمل، فإنه يفسد العمل ويبطله، إلا أن الإنسان يبقى في دائرة الإيمان، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما روى الإمام مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله جل وعلا: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من أشرك معي غيري تركته وشركه) والمراد بالشرك هنا: هو النفاق، وهو أن يبطن الإنسان في قلبه إرادة ومقصودا غير الله عز وجل، وهو في الظاهر يُظن أنه أراد الله سبحانه وتعالى، وهو المقصود بالرياء والسمعة، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة

(1) إلى هنا انتهى كلام الشيخ في الدرس الأول، وبقي كلام القارئ وقد بدأ من قول المؤلف: (فإن عبادة الله سبحانه بالصلاة .... ) إلى قوله: ( .... أنه لا يكفر المعين) وفي الدرس الثاني بدأ من قول المؤلف: (فانظر أرشد الله .... ) إلى قوله: ( ... إذ لا يتصور أن تحرم إلا ذبيحة معين.) فآثرت أن أدمج المقطعين مع بعضهما في مقطع واحد، وبعده أجعل كلام الشيخ في الدرس الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت