الصفحة 22 من 105

وهذا فيه أعظم سلوان لأهل الإيمان وأهل الحق، وتصبيرًا لهم على منهجهم القويم، ولذلك صبر ألوا العزم من الرسل وأتباعهم ... نعم:

ولما بكوا من هذا لما سمعوه قال: (إنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية فيؤخذ العدد من الجاهلية فإن تمت وإلا أكملت من المنافقين) قال الترمذي: حسن صحيح. فإذا تأمل الإنسان ما في هذا الحديث من صفة بدء الإسلام ومن اتبع الرسول إذ ذاك، ثم ضم إليها لحديث الآخر الذي في صحيح مسلم أنه قال: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ) تبين له الأمر إن هداه الله

ومن عجيب أمر الناس أنه ما من داع يدعو إلى دعوة إلا وله أتباع، وإن دعا إلى باطل، حتى ظهر عُبَّاد الشيطان وعُبَّاد إبليس ... ظهروا وتحزبوا، ورأوا أنه يستحق العبادة لتمرده على عبادة الله سبحانه وتعالى، فما من دعوة يدعو الإنسان إليها إلا وله أتباع، وهذا يدل على أن الأتباع لا يميزون بين الحق والباطل، وإنما الذي يميز هو الحقيقة التي دُعي إليها، ولذلك المرء المسلم حينما يريد الحقيقة لا ينظر إلى السالكين ولا إلى التابعين، وإنما ينظر إلى الحق الذي دُعي إليه ... نعم:

تبين له الأمر إن هداه الله وانزاحت عنه الحجة الفرعونية: (فما بال القرون الأولى) والحجة القرشية: (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة) .

وقال أبو العباس رحمه الله تعالى في كتاب (إقتضاء الصراط المستقيم) في الكلام على قوله تعالى: (وما أهل به لغير الله) ظاهره أن ما ذبح لغير الله سواء لفظ به أو لم يلفظ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه النصراني للحم وقال فيه باسم المسيح ونحوه.

المراد بالإهلال هو: رفع الصوت، وعلِّق بذلك لأن الإنسان يرفع صوته في حال سكون، ولذلك سمي الهلال هلالا لأن الناس ترفع أصواتها حينما تراه، ويستبشرون برؤية هلال الشهر ... نعم:

كما أن ما ذبحناه نحن متقربين به إلى الله سبحانه كان أزكى مما ذبحناه للحم وقلنا عليه باسم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت