الصفحة 20 من 105

وكذا. فتبين أن زبدة الرسالة الإلهية، والدعوة النبوية، هو توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له وكسر الأوثان، ومعلوم أن كسرها لا يستقيم إلا بشدة العداوة وتجريد السيف، فتأمل زبدة الرسالة. وفيه أيضًا أنه فهم المراد من التوحيد، وفهم أنه أمر كبير غريب، ولأجل هذا قال: من معك على هذا؟ قال: (حر وعبد) فأجابه أن جميع العلماء والعباد والملوك والعامة مخالفون له.

ولذلك أكبر الضلال وأكثر الزيغ في الناس إما هو في كبرائهم من أرباب الدنيا أو أرباب الرئاسات ونحو ذلك، ولذلك يقول الله جل وعلا: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أَمَرنا مترفيها) وفي قراءة سبعية (أمَّرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليه القول فدمرناها تدميرا) ولذلك الأنبياء بالجملة أكثر من يتبعهم الفقراء والمساكين والضعفاء، ولذلك أكثر من يدخل الجنة ... أوائل من يدخلها هم الفقراء والضعفاء والمساكين، بخلاف أرباب الدنيا من الأغنياء ونحو ذلك فإنهم يتفاوتون في هذا الباب، وهم أقل الناس دخولا لها، لأنهم قد تعلقوا بالدنيا، وانصرفوا إليها، ولذلك حذر الله عز وجل في آيات كثيرة من التعلق بالدنيا وبمتاعها والاطراد بها، لأنها من أعظم صوارف الإنسان عن عبادة الله سبحانه وتعالى، وشغله عن وحدانيته ... نعم:

وفيه أيضًا أنه فهم المراد من التوحيد، وفهم أنه أمر كبير غريب، ولأجل هذا قال: من معك على هذا؟ قال: (حر وعبد) فأجابه أن جميع العلماء والعباد والملوك والعامة مخالفون له ولم يتبعه على ذلك إلا من ذكر.

ولذلك الإنسان ينبغي أن يعتبر وأن يتعظ أن القلة ليست بدليل على الباطل، وأن الكثرة ليست بدليل على الحق، ولذلك أخبر الله عز وجل في آيات كثيرة أن أكثر الناس لا يؤمنون، وأكثر الناس لا يعقلون، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن ما آمن مع نوح إلا قليل: (وما آمن معه إلا قليل) وممن كفر من أقرب الناس إليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك، عودي وأوذي وابتلي وامتحن، لكن العبرة هي بالحق وما يدعو الإنسان إليه، وأمر مهم وهو: أن يتنبه الإنسان إلى أن العبرة ليست بالدعوات، وليست العبرة بالدعاوى، وليست العبرة بالأقوال، وتحسين الألفاظ، وتبرِيقِها، وتجميلها، ولكن العبرة بالحقائق ... العبرة بالمعاني التي يُدعا إليها، ولذلك فرعون عليه لعنة الله كان يتهم موسى: أنه يريد أن يبدل دينه، أو أن يظهر في الأرض الفساد، ووصف موسى عليه الصلاة والسلام ومن معه أنهم شرذمة قليلون، وقد ضل وأضل ... جلَّ عليه الصلاة والسلام عن ذلك، وإنما كان قائما بأمر الله سبحانه وتعالى، وقابله الله جل وعلا بنظير حجته على موسى، وبذات الاسم، وهو أن فعله وقوله ليس برشيد، فأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت