الصفحة 17 من 105

لكنهم في الاسم هؤلاء كفار، لأنه لا وجود في الدنيا إلا مسلمين أو كفار، قد يكون الكفر اسما و حكما وهذا على التفصيل السابق للكفر ... نعم:

فليتأمل المؤمن الناصح لنفسه ما في هذا الحديث من العبر فإن الله سبحانه وتعالى يقص علينا أخبار الأنبياء وأتباعهم ليكون للمؤمن من المستأخرين عبرة فيقيس حاله بحالهم، وقص قصص الكفار والمنافقين لتجتنب من تلبس بها أيضا

الله جل وعلا قد ساق جملة من قصص المشركين ممن عاند واستكبر على عبادة الله سبحانه وتعالى، فاستحق العقاب والنكال من الله جل وعلا، وحكى قصص قوم عاد وثمود وهود وصالح، وذلك لكي يعتبر من أراد العبرة، ويتبصر من أراد البصيرة، ليعود إلى رشده، ولذلك كانت النصوص في القرآن على ثلاثة أقسام:

1 -قصص.

2 -وأحكام، أي حلال وحرام.

3 -وتوحيد.

لا تخرج نصوص القرآن عن هذه، إما قصص وإما أحكام وإما توحيد.

ولذلك كثرت القصص في القرآن الكريم، فإن فيها أعظم عبرة، تسلية لرسول الله صلى عليه وسلم، وعبرة لمن أراد الاتعاظ والعبرة.

وفيه كذلك دليل على أصل عام: مشروعية القصص، وجواز القصص، لما ثبت من القصص، لما في ذلك من العبرة والعظة للناس ... نعم:

وقص قصص الكفار والمنافقين لتجتنب من تلبس بها أيضا، فمما فيه من الاعتبار أن هذا الأعرابي الجاهلي لما ذكر له أن رجلًا بمكة يتكلم في الدين بما يخالف الناس لم يصبر حتى ركب راحلته فقدم عليه وعلم ما عنده لما في قلبه من محبة الدين والخير

وهذا هو الأصل، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة) وهذا يدل على أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة (وما أرسلناك إلا كافة للناس) ، وسماه الله جل وعلا خاتم النبيين، والله جل وعلا قد أرسله إلى سائر الخلق، وجاءت النصوص في هذا كثيرة، لمَ؟ لأن الرسل في بني إسرائيل لم يرسلوا إلا إلى قومهم، فلما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم ناسب أن تأتي النصوص من الكتاب والسنة ببيان ما جاءت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم مما لم تأت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت