البدوي أو السيدة زينب ونحو ذلك ويريد بذلك تحية لا يريد تعبدا، يقال أن هذا نادر، ولا يلغي الأصل، وأما من يُقسِّم الطواف على القبور على ضربين، فيقول:
1 -أن الطواف إذا كان عبادة كفر.
2 -وإذا كان تحية ابتدع ولم يكفر.
فيقال أن هذا الكلام غير صحيح، ماهو وجه الرد؟
الرد: أن الأصل في الطواف لا يكون إلا عبادة، وهذا ما تقرر في الشرع، وتقرر في أفعال المشركين، ووجود بعض الأفعال لا يخرجها عن الأصل، ولو أخرجنا بعض الأفعال عن الأصل وجعلنها قسيمة لها، لوُجد من يطوف عند بيت الله سبحانه وتعالى على الكعبة يطوف تعظيما للحجر لا تعظيما لله، كبعض الوثنيين ونحو ذلك، أو غلاة المتصوفة ونحو ذلك الذين يطوفون تعظيما للحجر، فحينئذ هل نقول أن الطواف على الكعبة على قسمين: طواف عبادة، وطواف شرك؟ لا يمكن أن يُقال، لأن هذا خارم لنصوص الشرع، لأنه قد دل الدليل على أن الطواف على هذه الكعبة لا يكون إلا عبادة، لا وجود للشرك أصلا، إن وُجد فيندر حالته لا تكون قسيمة للأصل، كذلك من جهة الطواف على القبور وعلى الأوثان والأصنام ونحو ذلك، يقال أن هذا كفر لأنه لا يكون إلا عبادة.
إن وُجد أنه تحية: نقول إذا وجدت حالة بعينها، وعلمت أنه فعل ذلك تحية لا تُكفِّره أنت، وتقيم عليه الحجة، ثم بعد ذلك إن عاد كفر.
وإلا فالأصل من طاف على القبور فإنه قد شابه المشركين بأفعالهم، وكفر وخرج من ملة الإسلام بفعله ذلك، وأما مسألة الحكم فأمره إلى الله جل وعلا (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) .
والأصل أنه في أصول الإسلام: الناس ليسوا بمعذورين كافة، لأن حجج الله عز وجل قد قامت على الناس، وقد نقل الترمذي عليه رحمة الله تعالى عن أحمد أنه قال: وليس أحد معذور بالجهل عند مسائل الاعتقاد. وهذا في أصلها، فقد قامت الحجج على سائر الناس، لكنه قد يوجد بعض الأفراد ممن يعيش في بعض البلاد الأفريقية، أو بعض من يعيش في بعض القرى والهجر من البلاد الآسيوية ونحو ذلك، يقال أن مثل هؤلاء لهم أحكام خاصة، لكنها لا تُخِرج هذه الأحوال عن حكم الشرع العام: أن من وقع في الكفر أنه كافر أصلا وإن كان معذور، وإن كان معذور فهو كافر اسما، لكنه لا يُقاتل، ولا يُسلب ماله، ... لم؟ لأنه معذور، وغلب على الظن عذره، أما في الفعل فهو كافر، فإذا قيل أن ثمة من يطوف على القبور، ويسجد للأصنام، بل من لا يؤمن بالله أصلا يقال هؤلاء كفار، فإن قال: معذورون. نقول العذر نفاه الله جل وعلا ... نفى الله عز وجل بسببه العذاب (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ، لكن الله عز وجل ما نفى اسم الكفر، كما قال الله جل وعلا: (وإن أحدمن المشركين - فسماه مشركا - استجارك فأجره يسمع كلام الله) فهو مشرك وكافر قبل أن يسمع كلام الله.
ولذلك سمى الله عز وجل أهل الكتاب وكذلك المشركين كفارا قبل أن تأتيهم البينة في الآيات في أوائل سورة البينة، وهذا أمر دقيق ينبغي التنبه له: أن قيام الحجة على الناس لا علاقة لها بالاسم، وإنما لها علاقة بالحكم، فلا يجوز أن يُقاتل أو تُستباح الدماء أو الأعراض أو الأموال أو الأرض ما لم تقم الحجة،