الصفحة 15 من 105

فسماها (ضبيعة) ، كذلك الوليد بن المتوكل فيه جهالة، وقد أعله به كذلك ابن عدي عليه رحمة الله تعالى في كامله، ونقل عن البخاري عليه رحمة الله تعالى أنه قال: عنده عجائب.

والسنة أن يُصوِّب إلى سترة إلا إذا فعله الإنسان لمصلحة، كأن يكون يراه أحد من المشركين من البوذيين وعبدة الأوثان ونحو ذلك، مما يظن أن هذا تشريع في الإسلام أنهم يسجدون لحجر أو صنم أو وثن ونحو ذلك، فإن من المصلحة حينئذ أن لا يصلي إلى سترة أصلا، وإن صلى ينحرف عنها يمينا ويسارا لمصلحة تقرير التوحيد، وكذلك درء مفسدة أعظم من ذلك ... نعم:

ومن هذا الباب أنه كان إذا صلى إلى عود أو عمود جعله على حاجبه الأيمن ولم يصمد له صمدًا، ولهذا نُهَي عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجملة، ولهذا ينهى عن السجود لله بين يدي الرجل لما فيه من مشابهة السجود لغير الله. انتهى كلامه.

ولذلك السجود لا يكون إلا عبادة، وقد يكون تحية لكنه نادر، والأصل في السجود لمن سجد أنه أراد عبادة، وقد وُجد عند بعض الجاهليين أنهم كانوا يسجدون تحية، ولكنهم قد انقرضوا، وبقي الركوع.

والركوع والسجود عبادة لله سبحانه وتعالى لا تُصرف إلا لله جل وعلا، فمن سجد لغير الله أراد بذلك تحية، فإنه حينئذ يقال أن السجود لا يمكن أن يكون إلا عبادة، فإن غلب على الظن أن هذا الرجل أراد بذلك تحية، فإنه حينئذ تقام عليه الحجة، أن السجود منهي عنه إلا لله عز وجل، وهو عبادة محضة، فإن سجد كفر، وهذا إنما قيل به لأن السجود قد وُجد عن العرب ووُجد عن الناس أنهم يسجدون تحية وإن كان نادر، ولكن لم جاءت النصوص في الكتاب والسنة لمن سجد لغير الله سبحانه وتعالى من رجل أو وثن ونحو ذلك فالأصل فيه أنه كفر، ويُحكم عليه بالكفر، وذلك لمشابهة الكفار، إلا إذا غلب على الظن أن هذا الرجل إنما فعل ذلك تحية، فيُخبر أن السجود لا يكون إلا عبادة، فإن أعاد كفر حينئذ بالإطلاق، ويكون كافرا، والأصل فيمن سجد لغير الله عز وجل أنه كافر.

وثمة من العبادات ما لا يكون إلا عبادة، ولم يرد عند الناس أنه يكون على غير العبادة، كمسألة الطواف، فإنه لا يكون إلا عبادة ولا يكون تحية، ولذلك من طاف على قبر أو وثن فإنه كافر بالله سبحانه وتعالى، ومن زعم أن الطواف يكون تحية فإنه لا يمكن أن يكون هذا، ولا وجود له عند العرب ولا عند سائر الجاهليين أنهم يطوفون تحية، بل يطوفون تعظيما وتعبدا.

وقد يقول قائل: أنه قد وَجَد أن أحدًا من الناس يطوف تحية على قبر كذا و كذا، فيقال: أن النصوص الشرعية جاءت بتقرير أحكام ومسائل، ولم تأت في بيان أحوال أفراد، وأحوال الأفراد لا تُنازَع بالأصول، ولا تُنازِع الأصول، ولا تجعل قسيمة لها، فإذا قيل كذلك أنه وُجد من يطوف على قبر الحسين أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت