1 -إذا كان هذا الرجل قد تعذَّر عليه اتباعه، وتعذَّر عليه الوصول إلى مزيد من تشريعه مما جاء به، فإنه معذور.
2 -وأما إذا كان لم يسع إليه، فلا يخلو هذه من حالين:
أ- الحالة الأولى: أن يكون هذا الرجل من المحال أن يصل إلى ما شرع به محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزله الله جل وعلا عليه، فيقال: أن هذا لا يخلو من حالين كذلك:
1 -إما أن يكون عالما بقدرته.
2 -أو ليس بعالم.
إذا كان عالما فهو معذور، وإذا كان ليس بعالم فعلى خلاف عند العلماء.
ب- وأما من ترك اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قدرته فهو كافر خارج عن ملة الإسلام.
ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيم الحجة على الناس ويفقههم في دين الله سبحانه وتعالى، علما أن الجهل ليس بعذر لمن جهل شريعة الله سبحانه وتعالى، فمن بقي ويظن الإنسان أنه جاهل فلِم يُنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، ويأمرهم بتوحيد الله سبحانه وتعالى، ولو كان كل جاهل معذور لكان الجهل خير من العلم، فلِم يُعلَّم الناس الأحكام الشرعية، ولم يُعلَّم الناس توحيد الله سبحانه وتعالى، ولم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله ونذره مبشرين ومنذرين للناس، ولم يبعث معاذا وعليا وأبا موسى في الآفاق، لينذروا الناس ويدعوهم إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، وذلك أن الجاهل ليس بمعذور في أصول الإسلام والكليات الاعتقادية إذا سمع بحمد صلى الله عليه وسلم، فإذا سمع بمحمد وجب عليه اتباعه، فإن أهمل في ذلك فإنه استحق العقوبة.
فإن كان ما ترك تعلمه مما يناقض إسلامه كفر، وإن كان ما لا يُناقض إسلامه، كأن يكون ترك شيئا من شرائع الإسلام الظاهرة، فإنه حينئذ يستحق العقوبة ولا يكفر ... بحسب ما ترك من شعائر الإسلام الظاهرة.
ولذلك أمَرَ الله عز وجل بتفقيه الناس، وتعليمهم، ودعوتهم إلى الحق، وذلك أنه ليس كل جاهل معذور، مع أن العذر قائم.
والله جل وعلا لا يعذب أحدا حتى يبعث رسولا كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وهنا جعل استحقاق العذاب مقيد بقيام الحجة وبعث الرسل، لكنه ما ألحق الأسماء، فاستحق الاسم لمن وقع في شيء من الكفر وشابه الكفار في فعله، فاستحق التكفير في ظاهر فعله كما قال الله جل وعلا: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) وفي الآية الأخرى قال: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) فنفى العذاب، لكنه في الآية الأولى ما نفى الاسم، فالاسم واقع عليه، لأنه كافر، لأنه لا يوجد في الأرض إلا مسلمون وكفار ... موحدون أو مشركون بالله سبحانه وتعالى.