* أثر الأحداث التى تجرى في الحياة على المؤمن:
تمر هذه الأحداث على المؤمن فيجد لنفسه فيها عبرة،ت يعلم أن من ورائها تدبيرًا حكيمًا لإله حكيم، هو الذى يجرى الأحداث بعلمه وحكمته وقدرته، وهو الذى يدبر أمر الكون كله، فلا يحدث في هذا الكون الهائل العريض إلا ما يريده الله، ولا يتم أمر من أمور الكون إلا على الصورة التى يريدها الله0
* أثر الأحداث التى تجرى في الحياة على الغافل:
أما الغافل المتبلد الحس فيمر بهذه الأحداث، سواء منها الأحداث الكونية أو الأحداث التى تقع في محيط البشر، دون أن يتنبه من غفلته، ودون أن يتيقظ لما فيها من دلالة على وجود الله، وتفرده بالملك في هذا الكون، وتفرده بتدبير الأمر كله، ومن ثم تمر به الأحداث وهو سادر في غفلته لا يفيق!
ويجئ القرآن فيهزه من غفلته هزًا ليطلع على الحقيقة الكامنة وراء الأحداث! وكما يعالج القرآن آيات الله في الكون، وظاهرة الموت والحياة، وجريان الرزق، فيحيلها جديدة حية كأنما يتلقاها الإنسان لأول مرة، كذلك يعالج أمر الأحداث الجارية بما يزيل عن النفس غشاوتها، ويزيل عن المشاعر تبلدها، فينفعل الوجدان ويتأثر، ويتيقظ القلب ويستشعر0
(( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) ) (البقرة: 164) 0
…فى هذه الآية الواحدة يلفت القرآن الحس البشرى إلى مجموعة كبيرة من الأحداث الكونية التى يمر بها الإنسان الغافل دون تنبه إلى دلالتها، بحكم الإلف والعادة. ولكن القرآن يوقظ هذا الحس المتبلد ليرى هذه الآيات الكونية ويدرك أنها لا يمكن أن تحدث من تلقاء نفسها، ولكن وراءها تدبيرًا وحكمة 0