…وإذا تدبرنا الآية نجد أن القرآن يصل إلى الغاية المقصودة - وهى إيقاظ الحس المتبلد - بطريقتين في آن واحد:
…الأولى: هى حشد عدد كبير من الأحداث الجارية في معرض واحد، فهناك السماوات والأرض، وهناك اختلاف الليل والنهار ( بمعنى تعاقبهما المستمر، وبمعنى اختلاف طولهما على مدار الفصول) ، وهناك جريان السفن في البحر، وهناك المطر النازل من السماء، والحياة النابتة في الأرض، والدواب المنبثة في أرجائها، وهناك تصريف الرياح، وهناك جريان السحاب المعلق بين السماء والأرض... وهذا الحشد ذاته يوقظ الحس. فقد يتبلد هذا الحس فلا يلتفت لتلك الأحداث الجارية وهى فرادى، كل منها يقع على حدة في وقت منفصل عن الآخر، ولكنها حين تحشد هكاذ وتعرض بهذا التوالى وبذلك التجمع فإن الحس لابد أن يستيقظ،وهو يتتبعها بخياله واحدة إثر الأخرى، فلا يجد فرصة يغفل فيها أو يستنيم، وهى تلاحقه بهذه السرعة، لا يكاد ينتهى من تتبع واحدة حتى تكون الأخرى قد لحقته!
…والثانية: هى ربط الوجدان بهذه الأحداث عن طريق لفت الحس إلى الحركة الدائبة في هذا الكون. فالمشهد الثابت الذى لا يتحرك قد يسهل على الحس أن يتعود عليه فيتبلد ولا يعود المشهد يثيره. أما الحركة المستمرة فلا يمكن للحس أن يتبلد إزاءها، ولابد أن يلتفت ويتيقظ0