فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 433

…يغفل هؤلاء وهؤلاء عن الحقيقة، وهى أن الله سبحانه وتعالى هو الذى ينزل المطر في الحقيقة، بمشيئته وقدره، وبالسنة التى أودعها في الكون لتؤدى إلى تحقيق مشيئة الله وقدره. فإذا كان بخار الماء يتثاقل حين يبرد السحاب في طبقات الجو العليا، أو حين يصطدم السحاب بجبل مرتفع، فلا يعود الهواء قادرًا على حمله، فينزل في صورة مطر.. فمن الذى صنع ذلك كله؟ من الذى جعل هذا من طبيعة بخار الماء؟ ترى لو أن الله لم يودع بخار الماء هذه الخصائص أكان المطر ينزل من تلقاء نفسه حين يتكاثف؟! وإذا كان إلقاء بعض المواد على السحاب بالطائرات يؤدى ذات الهدف فيجعل بخار الماء يبرد فيتكاثف فينزل في الصورة التى يسمونها (( المطر الصناعى ) )! فهل كانت طائرات الأرض كلها، والبشر جميعًا يقدرون على شىء من ذلك لو لم يسخر الله الماء لينزل من السماء إلى الأرض بحسب سنن معينة أودعها فيه (18) ؟!

…ومرة أخرى يلفت القرآن الحس إلى جانب آخر من المسألة، فإن المطر ينزل في صورة ماء عذب سائغ للشراب، فيظن الحس الغافل أنه ينزل على هذه الصورة من تلقاء نفسه! فيذكره القرآن بالحقيقة، إن الله هو الذى أنزله في صورته العذبة تلك رحمة منه بخلقه، وإنه لو شاء لجعله مالحا شديد الملوحة لا يصلح للشرب ولا لتنمية النبات. افلا يستحق الله الشكر على نعمته تلك؟

والإنسان يوقد النار وينسى قدرة الخالق من ورائها، حين يراها ميسرة بين يديه يشعلها حين يشاء. فمن أنشأ الشجرة التي تتوهج الشجرة التي تتوهج منها النار؟ اليس هو الله سبحانه وتعالى الخالق المنعم الوهاب؟ وما يصدق على الشجرة يصدق على غيرها من الأوان الوقود الموجود اليوم.. كله من عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت